وقال -رحمه الله- في موضِعٍ آخرَ:
(( الآياتُ القرآنيةُ والأحاديثُ النَّبويةُ والآثارُ السَّلفيةُ مُتَّفِقةٌ كُلُّها على أنَّ الله تعالى فَوقَ عرشِهِ بِذاتِهِ بائِنًا مِن خَلقِهِ وهوَ مَعَهُم بِعِلمِهِ، وَسَتَرى إن شاءَ الله تعالى أن أئمةَ المذاهِبِ المُتَّبَعَةِ وأتباعَهَم الأوَّلينَ وَمَن سَارَ على نَهجِهِم من التَّابِعين لَهُم حتى أواخِرِ القرنِ السادِسِ من الهِجرةِ قَد اتَّفَقَت فتاواهُم وَكَلِماتُهُم على إِثباتِ الفَوقيَّةِ لله تَعالى على عَرشِهِ وَخَلقِهِ وعلى كُلِّ مَكَانٍ، وأنَّ ذلكَ كَما أنَّهُ مُتَواتِرٌ عَن رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَهوَ مُجمَعٌ عَلَيهِ مِن السَّالِفينَ والأئمَّةِ الماضينَ مِن المحدِّثين والفُقهاءِ والمفسِّرينَ واللُّغويينَ وَغَيرِهِم، وَسَتَراهُم بأسمائِهِم وأقوالِهِم الثَّابتةِ عَنهُم في ذلكَ حتَّى قَاربوا في عَدَدِهِم المائتينِ وَهُم في الواقع يَبلُغُونَ المئاتِ، ولكنَّ ذلكَ ما تَيَسَّر جَمعُهُ للمؤلِّفِ رحِمه الله تعالى، فإذا وقَفَ الطَّالِبُ المُخلِصُ للحقِّ على كَلِماتِهِم تَيَقَّن أنهُ يَستَحيلُ أن يكونوا قد أجمَعوا على الضَّلالِ ولَعَلِمَ أن مُخالِفهُم هو في الضَّلالِ ) ) [1] .
ثم أنَّ الشيخَ الألبانيَّ - رحمه الله - ذَكَرَ الشبهاتِ التي أورَدَها الخَلَفُ على مَن اثبتَ الفوقيَّةَ لله تعالى، فَقالَ:
(( لَقد اشتُهر عند الخلفِ نِسبةُ كُلِّ مَن يُثبِتُ الفوقيَّةَ لله تعالى إلى أنَّهُ مُشَبِّهٌ أو مُجَسِّمٌ أو إلى أنَّه يَنسِبُ لله الجهةَ والمكانَ؛ فَهذهِ ثلاثةُ أمورٍ لا بُدَّ مِن إزالةِ الشُبَهِ عَنها ) ) [2] .
ثُمَّ تَكَلَّم عَن هذهِ الشِّبَهِ وَرَدَّها رَدًَّا نَقليًَّا وَعَقليًَّا، والنَّاظِرُ فيها يَرى أنَّ الشيخ -رحمه الله - كانَ على جانِبٍ كَبيرٍ مِن قُوَّةِ الحُجَّةِ والدَّليلِ، وَكانَت لَهُ قَدَمٌ راسِخةٌ في العِلمِ وَثَباتٌ كَبيرٌ على مَنهَجِ السَّلفِ [3] .
(1) مختصر العلو: 50 - 51.
(2) المصدر نفسه: 67.
(3) ينظر لتفصيل المسألة: المصدر نفسه: 67 - 76.