الصفحة 145 من 183

غَنَمِهَا وأنا رَجُلٌ من بنى آدَمَ آسَفُ كما يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَظَّمَ ذلك عَلَيَّ، قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قال: ائْتِنِي بها، فَأَتَيْتُهُ بها فقال لها: أَيْنَ الله؟ قالت: في السَّمَاءِ، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّهِ قال: (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) [1] .

وقد كانَ للشيخِ الألبانيِّ - رحمه الله - جُهودٌ كبيرةٌ في الدِّفاعِ عَن العَقيدةِ السَّلفيَّةِ في إثباتِ هذه الصِّفةِ العَظيمةِ لِرَبِّ العالمينَ، وَمِن ذلك تَحقيقُهُ لكتابِ (العلوّ) ِ للحافِظِ الذَّهبيِّ؛ وَوَضَعَ لَهُ مُقدِّمةً في نَحوِ ثمانينَ صَفحة مَلأها الشيخُ بالدِّفاعِ عن عَقيدَةِ السَّلَفِ وَقالَ فيها مُعرِّفًا بِكتابِ العُلوِّ للحافِظِ الذهبيِّ:

(( اعلم أيها القارئُ الكريمُ أنَّ هذا الكِتابَ قَد عَالَجَ مسألةً هي من أخطرِ المسائِلِ الإعتقاديةِ التي تَفَرَّقَ المسلمونَ حَولَها مُنذُ أن وُجِدَت المعتزِلَةُ حتى يومِنا هذا ألا وهيَ مَسألةُ عُلوِّ الله عزَّ وجلَّ على خَلقِهِ الثابتةِ بالكتابِ والسنةِ المتواترةِ، المدَعَّمِ بِشاهِدِ الفِطرةِ السَّليمةِ، وما كانَ لِمُسلِمٍ أن يُنكِر مِثلَها في الثُّبوتِ لولا أنَّ بعضَ الفِرَقِ المنحرِفَةِ عن السُّنَّةِ فَتَحوا على أنفُسِهِم وعلى الناسِ مِن بَعدِهِم بابَ التأويلِ، فَلَقَد كَادَ الشيطانُ بِهِ لِعَدوِّهِ الإنسانِ كَيدًا عَظيمًا وَمَنَعَهُم بِهِ أن يَسلُكوا صِراطًا مُستقيمًا، كَيفَ لا وهُم قد اتَّفقوا على أنَّ الأصلَ في الكلامِ أن يُحمَلَ على الحقيقةِ وأنَّهُ لا يَجوزُ الخُروجُ عنها إلى المجازِ إلا عِندَ تَعَذُّرِ الحقيقةِ أو لِقَرينَةٍ عَقليَّةٍ أو عُرفيَّةٍ أو لَفظيَّةٍ، كما هو مُفصَّلٌ في مَحلِّهِ، وَمَعَ ذلكَ فإنكَ تَراهُم يُخالِفونَ هذا الأصلَ الذي أصَّلُوهُ لأتفهِ الأسبابِ وأبعَدِ الأمورِ عَن مَنطِقِ الإنسانِ المؤمنِ بِكَلامِ الله وَحَدِيثِ نَبيِّهِ حَقًا ) ) [2] .

(1) صحيح مسلم: كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَاب تَحْرِيمِ الْكَلَامِ في الصَّلَاةِ وَنَسْخِ ما كان من إباحة 1/ 381.

(2) مختصر العلو: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت