رابعًا: أمثلةٌ تطبيقيةٌ لإثباتِ الأسماءِ والصِّفاتِ:
لَقَد دَلَّ الكِتابُ والسُّنَّةُ على إثباتِ الأسماءِ والصِّفاتِ للرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ مِن أوجُهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وفي سِياقَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ.
والأسماءُ والصِّفاتُ الثابتةُ في الكتابِ والسُّنةِ كَثيرةٌ جِدًا دُوِّنَت فيها الكُتُبُ والمصنَّفاتُ، وَعَدَّ أهلُ العِلمِ الكَثيرَ مِنها، وَذَكرَ الشيخُ الألبانيُّ أنَّ لله عزَّ وجلَّ أسماء غَيرِ التسعةِ والتِّسعينَ اسمًا وانَّ قَولَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مَن حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] ، لا يَنفي وُجُودَ غَيرِ هذهِ الأسماءِ [2] .
فَمِن أسماءِ الله تعالى على سَبيلِ التَّمثيلِ لا الحصرِ:
1 -الحيُّ القيُّومُ:
وَقَد دَلَّ على هذينِ الاسمَينِ الكتابُ والسُّنةُ، فَمِن الكِتابِ قَولُ الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، وَمِن السُّنةِ حَديثُ انسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي -صلى الله عليه وسلم- في حَلَقَةٍ وَرَجُلٌ قائِمٌ يُصلِّي فَلَّما رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ وَدَعا فَقَالَ في دُعائِهِ: اللهم إني أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدُ لا إله إلا أنتَ بديعُ السماواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ يا حَيُّ يا قيُّومُ فَقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (لَقد دَعا باسم اللهِ الأعظمِ الذي إذا دُعيَ بِهِ أجابَ وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى) [3] .
2 -الحميدُ:
وَقَد دَلَّ عَليهِ قَولُهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] ، ومِن السُّنَّةِ حديثُ كَعبِ بنِ عُجرةَ في التشهُّدِ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَهم أن
(1) صحيح مسلم: كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَاب في أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِ من أَحْصَاهَا 4/ 2062.
(2) ينظر: مختصر صحيح مسلم: 488.
(3) المستدرك: 1/ 683.