ثمَّ انَّه - رحمه الله - نَقَلَ بَعضَ الأقوالِ عَن السَّلفِ في الصِّفاتِ وَمِنها الاستواءُ، وَكَيفَ أنَّهم اثبتوا مَعانِيها وَنَفَوا الكيفيَّةَ والتَّشبيهَ عَنها، ثُمَّ قالَ بَعدَ ذلكَ:
(( قُلتُ: فهذا قِلٌّ مِن جُلٍّ من النصوصِ التي سنَراها في الكِتابِ وَهيَ كُلُّها متَّفِقَةٌ على أن السَّلَفَ كانوا يَفهَمونَ آياتِ الصِّفاتِ وَيُفسِّرونَها ويُعيِّنُونَ المعنى المرادَ مِنها على ما يِليقُ بِهِ تبارَكَ وتعالى.
فَلِماذا لا يَرفَعُ الكوثريُّ وأمثالُهُ من الخَلَفِ رؤوسَهُم إلى هذِهِ النُّصوصِ وَيَظلُّونَ يُصرُّونَ على أنَّ السَّلَفَ كانوا لا يَفهمونَها وإنَّما كانوا يُجرونَها على ألسِنَتِهِم فَقَط دونَ تَدَبُّرٍ لَها وَبَيَانٍ لِمَعناها؟! )) [1] .
(1) المصدر نفسه 38.