وعلى كُلِّ حالٍ فَلا حُجَّةَ لهؤلاءِ فيما ذَهبوا إليه إما لِعَدَمِ صِحَّتِهِ، أو لِعَدَمِ دِلالَتِهِ على ما ذَهبوا إليهِ [1] .
6 -الشِّركُ والكُفرُ وأنواعُهُما:
ما مِن رَيبٍ أنَّ في مَعرِفةِ المسلمِ للشِّركِ والكُفرِ وأسبابِهِما ووسائلِهِما وأنواعِهِما فَوائِدَ عَظيمةً، إذا عَرفَها مَعرِفَةً يَقصِدُ مِن وراءِها السلامةَ مِن هذهِ الشُّرورِ والنجاةََ مِن تِلكَ الآفاتِ، واللهُ سُبحانهُ يُحِبُّ أن تُعرَفَ سَبيلُ الحقِّ لتُحَبَّ وتُسلَكَ، وَيُحِبُ أن تُعرَفَ سُبُلُ الباطِلِ لتُجتَنَبَ وَتُبغَضَ، والمسلمُ كَما أنَّهُ مُطالبٌ بِمَعرفةِ سَبيلِ الخيرِ لِيُطبِّقَها، فَهو كذلكَ مُطالَبٌ بِمَعرفةِ سَبيلِ الشرِّ لِيَحذَرَها، وَلهذا ثَبَتَ في الصَّحيحينِ عَن حُذَيفَةَ بن اليمانِ رضي الله عنهما انَّهُ قالَ: (كانَ الناسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي) [2] ، والقرآنُ الكريمُ مَلئٌ بالآياتِ المبيِّنةِ للشركِ والكُفرِ والمُحذِّرةِ من الوقوعِ فيهِما، والدالَّةِ على سُوءِ عاقِبتِهِما في الدُّنيا والآخِرةِ، بَل إن ذلكَ مَقصدٌ عَظيمٌ مِن مَقاصِدِ القرآنِ الكريمِ والسُّنةِ المطهَّرةِ، وفيما يَلي ذِكرٌ للمَطالِبِ المُتَعَلَِّقَةِ بِهذا الجانِبِ.
(1) ينظر لتفصيل المسألة: التوسل 51 - 153.
(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام 3/ 1319.