شُبُهاتٌ وَرَدُّها في بَابِ التَّوسُّلِ:
بَعد أن عَرَفنا حَقيقةَ التوسُّلِ وأقسامَهُ، فَقَد أورَدَ بَعضُ المخالفينَ في هذا الباب شُبَهاتٍ واعتِراضاتٍ، لِيَتَوَصَّلوا بِها إلى دَعمِ تَقريراتِهِم الخاطِئَةِ، وَليوهِموا عَوامَّ المسلمينَ بِصِحَةِ ما ذَهَبوا إليهِ، ولا تَخلُو شُبُهاتُ هؤلاءِ عَن أحَدِ أمرينِ:
الأول: إما أحاديث ضَعيفةٌ أو مَوضوعَةٌ يَستَدِلُّ بِها هؤلاءِ إلى ما ذَهبوا إليهِ، وَمِن ذلكَ:
* حديث: (توسَّلوا بِجاهي فانَّ جاهي عِندَ الله عَظيمٌ) ، وَهو حَديث باطِلٌ لَم يَروِهِ احدٌ مِن أهلِ العلمِ ولا هو في شئٍ من كُتُبِ الحديثِ.
*حديث: (إذا أعيَتكُم الأمورُ فعليكم بأهلِ القبورِ) ، وهو حديثٌ مكذوبٌ مفترى باتفاقِ العلماءِ.
*حديث: (لو أحسنَ أحدكم ظنَّهُ بحجرٍ لنفعهُ) ، وهو حديثٌ مناقِضٌ للدينِ وضعَهُ بعضُ المشركينَ.
*حديث: (لما اقترفَ آدمُ الخطيئةَ قالَ: يا ربِّ أسألك بحقِّ محمدٍ لما غَفَرت لي، فََقالَ: يا آدمُ: وَكَيفَ عرفتَ محمدًا ولم أخلُقْهُ؟ قالَ: يا رَبِّ لما خَلَقتَني بيدكَ وَنَفَختَ فيَّ مِن رُوحِكَ رَفَعتُ رأسي فَرأيتُ على قَوائِمِ العَرش مَكتوبًا: لا اله إلا الله مُحمَّدٌ رَسولُ الله، فَعَلِمتُ انكَ لم تُضِف إلى اسمكَ إلا أحَبَّ الخَلقِ إليكَ، فَقَالَ: غَفَرتُ لكَ وَلَولا مُحمَّدٌ ما خَلَقتُكَ) وَهو حَديثٌ باطِلٌ لا أصلَ لهُ.
الثاني: أحاديث صَحيحةٌ ثابتةٌ يُسئ هؤلاءِ فَهمَها وَيُحَرِّفُونَها عَن مَدلولِها وَمُرادِها، ومن ذلكَ:
* ما رواهُ انس بن مالكٍ رضي الله عنه أن عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه كانَ إذا قَحِطوا استسقى بالعباسِ بن عَبدِ المطلبِ فقالَ: (اللهم إنَّا كنَّا نتوسلُ إليكَ بِنَبينا -صلى الله عليه وسلم- فَتَسقِيَنا وإنا نَتَوسَّلُ إليكَ بِعَمِّ نَبيِّنا فاسقِنا قَال: فَيُسقَونَ) [1] .
(1) تقدم تخريجه ص119.