تَنفَعُهُم هُم، كَما قالَ الله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } [النجم: 39] ، ولذا لَم يَكُن هذا التوسُّلُ مَعروفًا في عَهدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِهِ.
قال الإمامُ أبو حنيفةَ: (( يُكرَهُ أن يَقولَ الداعي: أسألكَ بِحقِّ فُلانٍ أو بِحقِّ أوليائِكَ وَرُسُلكَ، أو بِحَقِّ البيتِ الحرامِ والمشعرِ الحرامِ ) ) [1] .
قال الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:
(( فهذهِ الأدعيةُ الوارِدَةُ في القرآنِ الكريمِ وهي كَثيرةٌ لا نَجِدُ في شيءٍ منها التوسُّلَ بالجاهِ أو الحُرمةِ أو الحقِّ أو المكانَةِ لشيءٍ من المخلوقاتِ .... إلى آخرِ ما هُنالِكَ من الأدعيةِ القرآنيةِ الكريمةِ، وَبَعضُها مما يُعلِّمُنا الله تعالى أن نَدعوَ بِها ابتداءً وَبَعضُها مِمَّا يَحكيهِ سُبحانَهُ عََن بَعضِ أنبيائِهِ وَرُسلِهِ أو بَعضِ عبادِهِ وأوليائِهِ وواضِحٌ أنَّه لَيس في شيءٍ مِنها ذاكَ التوسُّلَ المُبتَدَعَ الذي يُدندِنُ حَولَهُ المتعصِّبونَ وَيُخاصِمُ فيه المخالفونَ ) ) [2] .
ثم قالَ بعدَ ذلكَ: (( وإذا انتَقلنا إلى السُّنَّةِ الشَّريفَةِ لِنطَّلِعَ مِنها على أدعيةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- التي ارتضاها الله تعالى لَهُ وَعَلَّمهُ إيَّاها وأرشَدَنا إلى فَضلِها وَحُسنِها نَراها مُطابِقةً لما في أدعيةِ القرآنِ السالفةِ مِن حَيثُ خُلوِّها مِن التوسُّلِ المُبتَدَعِ المُشارِ إليهِ ) ) [3] .
(1) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي الحنفي: 6/ 31.
(2) التوسل: 43 - 44.
(3) المصدر نفسه: 44.