هو كُلُّ ما عَدا هذِهِ التوسُّلاتِ السَّابِقَةِ، وَهو التوسُّلُ إلى اللهِ تعالى بِما لَم يَثبُت في الشريعةِ انَّهُ وَسيلةٌ، قال الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:
(( وأما ما عَدا هذهِ الأنواعِ مِن التوسُّلاتِ فَفيهِ خِلافٌ، والذي نَعتَقِدُهُ وَنَدينُ الله تعالى أنهُ غَيرُ جائِزٍ ولا مَشروعٍ لأنَّه لَم يَرِد فِيهِ دَليلٌ تَقومُ بِهِ الحُجَّةُ وَقَد أنكرهُ العُلماءُ المُحقِّقُّونَ في العصورِ الإسلاميَّةِ المُتعاقِبَةِ ) ) [1] .
ومن التوسلاتِ الممنوعةِ:
أ- التوسلُ إلى الله تعالى بِدعاءِ الموتى والغائبينَ والاستغاثَةِ بِهِم وَسؤالِهِم قضاءَ الحاجاتِ وَتَفريجَ الكُرُباتِ، فَهذا كُلُّهُ مِن الشِّركِ الأكبرِ الناقِلِ عَن المِلَّةِ.
وفي ذلكَ يقولُ الشيخُ الألبانيُّ: (( فَقَد يَحدُثُ أن يَدعوَ أحدُهُم وليًَّا أو يَستَغيثُ بِمَيِّتٍ فَيَتَحَقَّقُ طَلَبُهُ وَينَالُ رَغبَتَهُ فَيدَّعي أنَّ هذا دليلٌ على قُدرةِ الموتى والأولياءِ على إغاثَةِ الناسِ وَعلى جَوازِ دُعائِهِم والاستغاثَةِ بِهِم وما حُجَّته في ذلكَ غَيرُ حُصولِهِ على طَلَبِهِ وَقَد قرأنا مع الأسفِ في بَعضِ الكُتُبِ الدينيةِ أشياءَ كَثيرةً مِن هذا القَبيلِ إذ يُقولُ مُسطِّرُها أو يَنقُل عَن بَعضِهِم قَولَهُ مثلًا: إنه وقَعَ في شِدَّةٍ واستغاثَ بالوليِّ الفلانيِّ أو الصالِحِ العلانيِّ وَناداهُ باسمِهِ فَحَضَرَ حالًا أو جاءَهُ في النومِ فأغاثَهُ وَحَقَّقَ لَهُ ما أرادَ ) ) [2] .
ب- التوسُّلُ إلى الله تعالى بِفعلِ العِباداتِ عِندَ القُبورِ والأضرِحَةِ والدُّعاءِ عِندَها، والبِناءِ عليها، وَوَضعِ القناديلِ والسُّتورِ وَنَحوِ ذلكَ، وهذا مما يُنافي كَمالَ التوحيدِ، وَهو مِن الذَّرائِعِ المُفضيَةِ إلى الشِّركِ الأكبرِ.
ج- التوسُّلُ إلى الله تعالى بجاهِ الأنبياءِ الصالحينَ وَمَكانَتِهِم وَمَنزِلتِهِم عِندَ الله تعالى، وَهذا مُحَرَّمٌ، بَل هو مِن البِدَعِ المحدَثةِ، لأنَّه تَوسُّلٌ لَم يَشرَعْهُ الله وَلَم يَأذَن بِهِ، قال تعالى: {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [يونس: 59] ولأنَّ جاهَ الصالحينَ وَمَكانَتِهِم إنما
(1) التوسل: 42.
(2) المصدر نفسه: 23.