أعطى وإذا دُعيَ بِهِ أجابَ) [1] ، وكذلكَ بقِصةِ أصحابِ الغارِ المشهورَةِ وَهيَ مُخَرَّجَةٌ في الصحيحينِ [2] .
ج- التوسلُ إلى الله تعالى بدعاءِ الرجلِ الصالِحِ الذي تُرجى إجابةُ دعائِهِ، وقد بيَّنَهُ الشيخُ الألبانيُّ بقولِهِ:
(( كأن يَقَعَ المسلمُ في ضِيقٍ شَديدٍ أو تَحُلُّ بِهِ مُصيبةٌ كَبيرةٌ وَيَعلمُ مِن نَفسِهِ التَّفريطَ في جَنبِ الله تباركَ وتعالى فَيُحِبُّ أن يأخُذَ بِسَبَبٍ قَويٍّ إلى الله فيذهبَ إلى رَجُلٍ يَعتَقِدُ فيهِ الصلاحَ والتَّقوى أو الفَضلَ والعِلمَ بالكتابِ والسُّنةِ، فَيطلَبَ مِنهُ أن يَدعوَ لِيفرِّجَ عَنهُ كَربَهُ وَيُزيلَ عَنهُ هَمَّهُ، فهذا نَوعٌ آخر مِن التوسلِ المشروعِ دَلَّت عَلَيهِ الشريعةُ المطهَّرةُ وأرشَدَت إليهِ ) ) [3] .
وقد استدلَّ لهُ الشيخُ - رحمه الله - بأدلَّةٍ من السنةِ النبويَّةِ، مِنها ما رَواهُ انس بن مالِكٍ رضي الله عَنهُ أنَّ عُمَرَ بن الخطابِ رَضي الله عَنهُ كانَ إذا قَحِطوا استسقى بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ فَقَالَ: (اللهم إنا كُنَّا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- فَتَسقيَنا وإنا نَتَوسَّلُ إليكَ بِعَمِّ نَبيِّنا فاسْقِنا، قالَ: فيُسْقَونَ) [4] .
وَقَد استدلَّ كذلكَ بأدلَّةٍ أخرى فَليُراجِعها مَن شاءَ [5] ، وهذا النَّوعُ من التوسُّلِ إنما يَكونُ في حَياةِ مَن يُطلُب مِنهُ الدُّعاءَ، أما بعدَ مَوتِهِ فلا يَجوزُ لأنَّهُ لا عَمَلَ لهُ بعدَ الموتِ )) [6] .
الثاني: التوسلُ الممنوعُ:
(1) سنن أبي داود: أبواب قراءة القرآن ... ، باب الدعاء 2/ 77.
(2) ينظر: التوسل: 33 - 37.
(3) المصدر نفسه: 38.
(4) صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا 1/ 341.
(5) ينظر: التوسل: 38 - 42.
(6) ينظر: أصول الإيمان: 50.