سبحانهُ وَيَرضاهُ ولذلكَ استعمَلَهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَقَد قالَ الله تبارَكَ وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] فَكانَ مِن المشروعِ لنا أن نَدعوَهُ سُبحانَهُ بِما دَعاهُ بِهِ رَسولُهُ -صلى الله عليه وسلم- فذلكَ خَيرٌ ألفَ مرَّةٍ من الدُّعاءِ بأدعيةٍ نُنشِئُها وَصِيَغٍ نَختَرِعُها )) [1] .
ب- التوسلُ إلى الله بعملٍ صالِحٍ قامَ بهِ الداعي، كأن يَقولَ المسلمُ: اللهم إني أسألُكَ بِحُبي لكَ واتِّباعي لِرسولِك -صلى الله عليه وسلم- وإيماني بِكَ أن تُفَرِّج عني، أو أن يَذكُرَ الداعي أمرًا ذا بالٍ قامَ بِهِ فَيَتَوَسَّلُ بِهِ إلى رَبِّهِ.
قال الشيخ الألبانيُّ - رحمه الله:
(( وهذا تَوسُّلٌ جيدٌ وَجَميلٌ قَد شرَعَهُ الله وارتضاهُ وَيدُلُّ على مَشروعيَّتِهِ قَولُهُ تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(16) } [آل عمران: 16] وقوله: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) } [آل عمران: 53] وقوله: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] وقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) } [المؤمنون: 109] وأمثالِ هذهِ الآياتِ الكريماتِ المباركاتِ )) [2] .
ثم بيَّن -رحمه الله- دَليلَ هذا النوعِ مِن التوسُّلِ مِن السُّنةِ النَّبويَةِ بِما رَواهُ بريدةُ بن الحصيب رضي الله عنهُ قالَ: سَمِعَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا يَقُولُ: (اللهمَّ إني أسألكَ بأني أشهدُ أنكَ أنتَ الله الذي لا إله إلا أنتَ الأحدُ الصمدُ الذي لم يَلِد وَلَم يُولَد ولَم يَكن لَهُ كُفُوا أحَدُ) فقالَ: (قَد سألَ الله باسمِهِ الأعظمِ الذي إذا سُئِلَ بِهِ
(1) التوسل: 32.
(2) المصدر نفسه 33 0