(( التوسُّلُ المشروعُ الذي دَلَّت عَليهِ نُصوصُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وَجَرى عَليهِ عَمَلُ السَّلفِ الصالحِ وأجمعَ عَليهِ المُسلِمونَ هوَ:
1: التوسُّلُ باسمٍ مِن أسماءِ الله تباركَ وتعالى أو صِفةٍ مِن صِفاتِهِ، 2: التوسُّلُ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَامَ بِهِ الداعي، 3: التوسُّلُ بِدُعاءِ رَجُلٍ صالِحٍ )) [1] .
أ- التوسُّلُ إلى الله تعالى باسمٍ من أسماءهِ أو صفةٍ من صفاتِهِ، كأن يقولَ المسلمُ في دُعائِهِ: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنَّكَ أنتَ الرحمنُ الرحيمُ أن تُعافيَني، أو يَقولَ: أسألكَ بِرحمتِكَ التي وَسِعت كُلَّ شئ أن تَغفِرَ لي وَتَرحَمَني، وَنَحو ذلك.
أما دليلُ مشروعيةِ هذا التوسُّلِ فقد قال الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:
(( وَدَليل مَشروعيةِ هذا التوسلِ قَولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، والمعنى: ادعوا الله تعالى مُتوسِّلينَ إليهِ بأسمائِهِ الحُسنى، ولا شكَّ أنَّ صِفاتِهِ العُليا عزَّ وجلَّ داخِلةٌ في هذا الطَلَبِ لأنَّ أسماءَهُ الحُسنى سُبحانه صِفاتٌ لهُ خُصَّت بِهِ تباركَ وتعالى.
وَمِن ذلكَ ما ذَكَرَهُ الله تعالى من دُعاءِ سليمانَ عَليهِ السلامُ حَيثُ قالَ: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19] )) [2] .
ثم ساقَ الشيخُ الألبانيُّ أدلةً كثيرةً من السنةِ على هذا النوعِ من التوسُّلِ، منها حديثُ انسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- (كانَ إذا حَزَبَهُ أمرٌ قالَ: يا حَيُّ يا قَيومُ بِرحمتِكَ استغيثُ) [3] .
ثم قالَ الشيخُ الألبانيُّ بَعدَ إيرادِ هذهِ الأدلَّةِ: (( فهذِهِ الأحاديثُ وما شابَهَها تُبيِّنُ مَشروعيَّةَ التوسُّلِ إلى الله تعالى باسمٍ من أسمائِهِ أو صِفةٍ مِن صِفاتِهِ وأنَّ ذلك مما يُحبُّهُ الله
(1) التوسل 42.
(2) المصدر نفسه 30.
(3) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 5/ 539.