5 -التوسُّلُ أنواعهُ وأحكامهُ:
أ- تَعريف التوسُّل:
لُغةً: ما يُتوَصَّلُ بِهِ إلى الشيءِ وَيُتَقَرَّبُ بِهِ إليهِ [1] .
قال الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله -:
(( أنَّ لَفظَةِ التوسُّلِ لَفظةٌ عَرَبيَّةٌ أصيلةٌ وَرَدَت في القرآنِ والسنةِ وكلامِ العربِ من شِعرٍ وَنَثْرٍ، وَقَد عُنيَ بِها التقرُّبُ إلى المطلوبِ والتوصُّلِ إليهِ بِرَغبَةٍ ) ) [2] .
(( وفي الشَّرعِ: يُرادُ بِهِ التوصُّلُ إلى رضوانِ الله والجنَّةِ؛ بِفِعلِ ما شَرَعهُ وَتَركِ ما نَهى عَنهُ ) ) [3] .
ب- معنى الوسيلة في القرآن الكريم:
وَرَدَت لَفظةُ الوسيلةِ في القرآنِ في مَوضِعينِ:
الأولُ قَولُهُ تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) } [المائدة: 35] ، ... الثاني قَولُه تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } [الإسراء: 57] 0
والمرادُ بالوسيلةِ في الآيتينِ هي القُربَةُ إلى الله تعالى بالعَمَلِ بما يُحبُّه وَيَرضاهُ، وَنَقلَ الحافِظُ ابن كثيرٍ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ مَعنى الوسيلةِ فيها القُربَةُ، وَنَقَلَ مثلَ ذلكَ عن مُجاهد وأبي وائل والحسنِ وَعَبدِ الله بن كثيرٍ والسُّدي وابنِ زيدٍ وَغَيرِ واحدٍ، وَنَقَلَ عَن قَتَادَةَ قَولَهُ فيها: (( أي تقرَّبوا إليهِ بطاعتِهِ والعمَلِ بما يُرضِيهِ ) ) [4] ، ثُمَّ
(1) ينظر: لسان العرب 11/ 725.
(2) التوسل 11.
(3) أصول الإيمان 46.
(4) تفسير ابن كثير 2/ 53.