الصفحة 113 من 183

المخالفةُ الخامِسةُ: اتخاذُها عيدًا وَشدُّ الرِّحالِ إليها:

فَعَن أبي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ولا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا على فإن صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ) [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (ولا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي) [2] .

قال الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:

(( وَمِن فضلِ هذهِ المساجِدِ الثلاثةِ أنَّهُ لا يَجوزُ قَصدُ السفرِ على مَسجِدٍ أو مَوضِعٍ من المواضِعِ الفاضلةِ والصَّلاةِ فيها إلا إليها ) ) [3] .

ثُمَّ بيَّن حُرمَةَ شدِّ الرِّحالِ إلى المشاهِدِ بقولِهِ:

(( فالمنعُ مِن السَّفرِ إلى غيرِها أولى لا سيما إذا كانَ المكانُ المقصودُ قُبورَ أنبياء وَصالحين فإنهُ حُرِّمَ بِناءُ المساجِدِ عليها كما مَضَى فَكَيفَ يُسمَحُ بالذهابِ إليها ولم يُسمَح بالسفرِ إلى المساجِدِ المبنيَّةِ على تَقوى الله؟ وهذا - بِحمدِ الله - بَيِّنٌ لا يَخفى ) ) [4] . ثمَّ قالَ بعدَ ذلكَ:

(( ولأنَّ السفرَ إلى زِيارةِ قبورِ الأنبياءِ والصالحينَ بِدعةٌ لم يَفعَلْها أحَدٌ من الصِّحابةِ والتابعينَ ولا أَمَرَ بِها رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ولا استحبَّ ذلك أَحَدٌ من أئمَّةِ المسلمينَ فمن اعتَقَدَ ذلكَ عِبادةً وَفَعَلَها فَهوَ مُخالِفٌ للسُّنَّةِ ولإجماعِ الأئمَّةِ ) ) [5] .

(1) سنن أبي داود، أول كتاب المناسك، باب زيارة القبور 2/ 218.

(2) صحيح البخاري، أبواب التطوع، بَاب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ 1/ 400.

(3) الثمر المستطاب 549.

(4) المصدر نفسه 1/ 562.

(5) المصدر نفسه 1/ 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت