الصفحة 112 من 183

ثم أنَّ الشَّيخَ الألبانيَّ - رحمه الله - قَد بيَّن أن العِلَّةَ في النهيِ إنما هي لِسدِّ ذَريعةِ الشِركِ التي غالبًا ما تَحصُلُ عِند القُبورِ، وكذا ردَّ - رحمه الله - على مَن قَالَ بِغيرِ ذلك وَساقَ أقوالَ كَثيرٍ من العلماءِ والأئمةِ في هذهِ المسألةِ، وَمِمَّا قَالَهُ - رحمه الله:

(( يُضافُ إلى ما تَقَدَّمَ أن الصلاةَ في المساجِدِ المبنيَّةِ على القُبورِ قَد تُفضي بِصاحِبِها أو بِمَن يَقتدِي بِهِ من العوامِّ والجُهَّالِ إلى تَخصيصِ الميتِ بِبعضِ العباداتِ الخاصَّةِ بالله تعالى كالإِستغاثةِ والسجودِ كَما هُوَ وَاقعٌ في أكثرِ المساجِدِ المبنيَّةِ على القُبورِ وهو مُشاهَدٌ، فَنَهى عَن ذلكَ سَدًَّا للذَّريعةِ، فَهو كالنهي عَن الصلاةِ في الأوقاتِ الثلاثَةِ المكروهَةِ تَحريمًا، بل المفسدةُ في تِلكَ المساجِدِ أوضَحُ وأظهرُ مِنها في هذهِ الأوقاتِ كما يشهدُ بِهِ الواقِعُ، وهذا كُلُّه فيمَن لَم يَقصِدِ الصلاةَ في تلكَ المساجِدِ وأمَّا قَصدُها لأجلِ صَاحِبِ القبرِ مُتبرِّكًا بِهِ مُعتقِدًا أن الصلاةَ عِندهُ أفضلُ مِن الصلاةِ في المساجِدِ المجرَّدةِ عن القُبورِ فَهوَ عينُ المشاقَّةِ والمحادَّةِ للهِ ولرسولِهِ وهذهِ الصلاةُ حَقيقٌ بِها قَولُ مَن قالَ بِبُطلانِها ) ) [1] .

ثم أنَّهُ - رحمه الله - بيَّن اتفاقَ العلماءِ على كَراهَةِ الصلاةِ في المساجِدِ المبنيَّةِ على القُبورِ وأنَّها مَسألةٌ هامَّةٌ قَد أغفَلَها كَثيرٌ مِن الفقهاءِ، فَقَالَ:

(( وإنَّ مما يَتَعجَّبُ مِنه المؤمنُ البصيرُ في دِينِهِ تَهاوُنُ أكثرِ الفقهاءِ بِهذِهِ المسألَةِ الخَطيرَةِ حَيثُ إنَّهم لم يَتَعرَّضوا لها بِذِكرٍ صَريحٍ في كُتُبِهِم وفتاويهِم فيما عَلِمتُ، ولذلكَ كَانَ مِن العَسيرِ إقناعُ المُقلِّدينَ بِها -على وُضُوحِ الحُجَّةِ فيها- وأنَّى لَهُم أن يأخذوا بِها وَهُم أو أكثرُهُم يُقدِّمون قَولَ الإمامِ - بَل قَولَ بعضِ أتباعِهِ ولو مِن المتأخرينَ - على قولِ الله تعالى وَقَولِ رسولهِ -صلى الله عليه وسلم- ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله ) ) [2] .

(1) الثمر المستطاب 1/ 375.

(2) المصدر نفسه1/ 376، وينظر: تمام المنة 298 - 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت