واعتَرَفَ بالحقِّ! وهذا مِن أبْيَنِ الأدلةِ الدالَّةِ على أن شِركهُم قَد بَلغَ فَوقَ شِركِ من قالَ: إنَّه تعالى ثانيَ اثنينِ، أو ثالِثَ ثلاثةٍ، فيا عُلماء الدِّينِ ويا مُلوك المسلمينَ أي رزءٍ للإسلامِ أشدُّ من الكُفرِ، وأيّ بَلاءٍ لهذا الدينِ أضرُّ عليهِ من عِبادةِ غَيرِ الله، وأيّ مُصيبةٍ يُصابُ بها المسلمونَ تَعدِلُ هذه المصيبة، وأيّ مُنكرٍ يَجِبُ إنكارُهُ إن لَم يَكُن إنكارُ هذا الشِركِ واجبًا؟!
لَقد أسمَعتَ لو ناديتَ حيًا ... وَلكن لا حَياةَ لمن تُنادي
ولو نارًا نَفَختَ بِها أضاءت ... ولكن أنتَ تَنفُخُ في رَمادِ )) [1] .
المخالفةُ الرابعةُ: الصلاةُ إلى القُبورِ وَعِندها وَبِناءِ المساجِدِ عَلَيها:
فَعَن أبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَال: سَمِعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقول: (لا تُصَلُّوا إلى الْقُبُورِ ولا تَجْلِسُوا عليها) [2] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ) [3] .
وَعَن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالت: قال رَسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في مَرَضِهِ الذي لَم يَقُمْ مِنه: (لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) [4] .
قال الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:
(( ولا تَجوزُ الصلاةُ في أماكِنَ عَشَرَةٍ:
الأولُ: المقبرةُ وهي الموضِعُ الذي دُفِنَ فيه إنسانٌ واحدٌ فأكثَرُ ... وَسَواءٌ في ذلك أكانَ القَبرُ قِبلَتَهُ أو عن يَمينِهِ أو عَن يَسارِهِ أو خَلفَهُ لكنَّ استقبالَهُ بالصَّلاةِ أشدّ )) [5] .
(1) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 4/ 131 - 132.
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه 2/ 668.
(3) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام 2/ 131.
(4) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ... 1/ 468.
(5) الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للألباني 1/ 357.