المخالفةُ الثانيةُ: الذَّبحُ والنَّحرُ عِندَها:
وهوَ من الإشراكِ بالله عزَّ وجلَّ إذا كانَ تقرُّبًا إلى الميِّتِ لِقضاءِ الحاجاتِ وَكَشفِ الكُرُباتِ، (عن أَنَسٍ قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:(لَا عَقْرَ في الْإِسْلَامِ) قال عبد الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أو شَاةً) [1] ، قال الشوكانيُّ - رحمه الله:
(( وَمِن المفاسِدِ البالغةِ إلى حَدِّ يَرمي بِصاحِبِهِ وراءَ حائِطِ الإسلامِ؛ وَيُلقيهِ على أُمِّ رأسِهِ من أعلى مَكانِ الدِّينِ: أنَّ كَثيرًا مِنهُم يأتي بأحسَنِ ما يَملِكُهُ من الأنعامِ وأجوَدِ ما يَحوزُهُ مِن المواشي فَيَنحرُهُ عِندَ ذلكَ القَبرِ، مُتَقرِّبًا بِهِ إليهِ، راجيًا ما يَضمَنُ حُصولَهُ لَهُ مِنهُ، فَيُهِلُّ بِهِ لغيرِ الله وَيَتعبَّدُ بِهِ لوثنٍ من الأوثانِ، إذ أنَّه لا فَرقَ بَين نَحرِ النَّحائِرِ لأحجارٍ مَنصوبَةٍ يُسمُّونَها وَثَنًا، وَبَينَ قَبرٍ لميِّتٍ يُسمُّونَهُ قَبْرًا، وَمُجرَّدُ الاختلافِ في التَّسميةِ لا يُغني مِن الحقِّ شَيئًا ) ) [2] .
قال الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - بَعدَ إيرادِ حَديثِ انسَ المتقدمِ:
(( هذا إذا كانَ الذبحُ هناكَ لله تعالى وأما إذا كانَ لِصاحِبِ القَبرِ كما يَفعَلُهُ بَعضُ الجُهَّالِ فَهوَ شِركٌ صَريحٌ، وأكلُهُ حَرامٌ وفِسقٌ كما قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، أي: والحالُ أنهُ كذلكَ بأن ذَبَحَ لغيرِ الله، إذ هذا هوَ الفِسقُ هنا كَما ذَكَرَهُ الله تعالى بِقولِهِ: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ... [الأنعام: 145] ) ) [3] .
المخالفةُ الثالثةُ: رَفْعُها زيادةً عَن التُّرابِ الخارجِ مِنها، وَتَجصيصُها، والكِتابةِ عليها، والبِناءِ عليها، والقُعُودِ عَليها:
(1) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كراهية الذبح عند القبر3/ 216.
(2) شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكاني 20 نقلا عن كتاب: دمعة على التوحيد 69 - 70.
(3) أحكام الجنائز 259 - 260.