الصفحة 108 من 183

يُعَلِّمُهُمْ إذا خَرَجُوا إلى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يقول: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إن شَاءَ الله لَلَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لنا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) [1] .

إذن فَقَد تَبيَّن لنا من الأحاديثِ السابقِةِ وَغَيرِها أن إباحةَ زيارَةِ القُبورِ كانت لِتَحقيقِ مَصلَحتينِ عَظيمَتينِ:

الأولى: التذكيرُ بالموتِ والآخرةِ، والاعتبارِ بِحالِ أهلِ القبورِ، وَهَذا مما يَزيدُ في الإيمانِ وَيَبعثُ العَبدَ على التزوُّدِ ليومِ المَعادِ.

الثانية: زِيارةُ الأمواتِ والدُّعاءِ لَهُم والتَّرحُّمِ عَليهِم وَسؤالِ المغفرَةِ والرحمةِ لهُم، فهذانِ الغرضانِ هُما اللَّذانِ جاءتِ السُّنَّةُ النبويَّةُ بِهِما والذي يَدَّعي غَيرَ ذلكَ فَعَلَيهِ أن يأتيَ بالدليلِ على صِحَّةِ دَعواهُ، وقد أشارَ الشيخُ الألبانيُّ إلى هذينِ المقصِدينِ [2] ، فإنَّ السُّنَّة قد جاءَت بالنهيِ عن مُخالفاتٍ كَثيرةٍ تَتَعلَّقُ بالقُبورِ وزيارتِها صِيانةً للتوحيدِ وَحِمايةً لِجَنابِهِ، فَيَجِبُ على كُلِّ مُسلمٍ أن يَعرِفَها حتى يُحقِّقَ السَّلامةَ في دينِهِ ومُعتَقَدِهِ، وَمِن هذه المخالفاتِ:

المخالفةُ الأولى: النهيُ عَن قَولِ الهجرِ عِند زِيارةِ القُبُورِ:

فَقَد سَبَقَ قَولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَقُولوا هَجرا) ، والمرادُ بهِ كُلُّ أمرٍ مَحظورٍ شَرعًا، وفي مُقدِّمةِ ذلكَ دُعاءُ المقبورينَ وسؤالُهُم مِن دونِ الله عزَّ وجلَّ، والاستغاثةُ بِهِم وطلبُ المدَدِ والعونِ مِنهم، فكُلُّ ذلكَ من الإشراكِ بالله والكُفرِ بِهِ عزَّ وجلَّ.

(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها 2/ 669.

(2) ينظر: أحكام الجنائز وبدعها للألباني 227، والمصدر نفسه 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت