الصفحة 105 من 183

حكمُ المعلَّقِ من القرآنِ الكريمِ

أما إذا كانَ المعلَّقُ من القرآنِ الكريمِ، فهذه المسألةُ اختلفَ فيها العلماءُ، فَذَهبَ بَعضُهُم إلى جَوازِ ذلكَ، وذهبَ بعضُهم إلى المنعِ منهُ، وقالوا لا يَجوزُ تَعليقُ القرآنِ للاستشفاءِ وذلكَ لوجوهٍ أربعةٍِ:

الأولُ: عُمومِ النهيِ عَن تَعليقِ التمائمِ ولا يوجَدُ مُخصِّصٌ للعمومِ.

الثاني: سَدًا للذريعةِ، فهو يُفضي إلى تَعليقِ ما لَيسَ من القرآنِ.

الثالثُ: أنَّه إذا عُلِّقَ فلا بُدَّ أن يُمتَهَن المُعلَّق بأن يُحمَلَ حالَ قَضاءِ الحاجَةِ والدخولِ إلى الخَلاءِ وَنَحوِ ذلكَ.

الرابعُ: أنَّ الاستشفاءَ بالقرآنِ وَرَدَ على صِفَةٍ مُعينةٍ، وهي القراءةُ على المريضِ، فلا تُتَجاوَزُ إلى غيرِها.

3 -التبرُّكُ بالأشجارِ والأحجارِ ونحوِها:

تَعريفُ التبرُّكِ:

لُغةً: هو طَلَبُ البَرَكَة. ِ

واصطلاحًا: فالتبرك يَنقَسمُ إلى قِسمَينِ:

الأوَّلُ: أن يَكونَ التبرُّكُ بأمرٍ شَرعيٍّ مَعلومٍِ، مِثلَ كِتابِ الله عزَّ وجلَّ، يقولُ الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] ، فَمِن بَرَكتِهِ أنَّهُ شِفاءٌ لما في الصُّدورِ وأنَّه نورٌ وَهِدايةٌ للقلوبِ، إلى غَيرِ ذلكَ من بَرَكاتِهِ التي لا تُحصى.

وَقَد ذَكَر الشيخُ الألبانيُّ -رحمه الله- مَشروعيَةَ التبرُّكِ بآثارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من ثيابٍ أو شَعرٍ ونحوِها، وأنَّ الصحابَةَ رضي الله عنهم فَعَلوا ذلكَ في حَياةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وبإقرارٍ مِنهُ على ذلكَ [1] .

(1) ينظر: التوسل 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت