ومنها: عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ الله له، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً [1] فَلاَ وَدَعَ الله له) [2] .
قال ابنُ عبد البرِّ شارحًا للحديثِ:
(( وهذا كُلُّهُ تَحذيرٌ وَمَنعٌ مما كانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَصنعونَ مِن تَعليقِ التمائِمِ والقلائِدِ، يَظنُّونَ أنَّها تقيهِم وَتَصرِفُ البلاءَ عنهم، وذلكَ لا يصرِفهُ إلا الله عزَّ وجلَّ، وَهو المُعافي والمُبتلي لا شريكَ لهُ، فَنَهاهُم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّا كانوا يَصنَعونَ مِن ذلكَ في جاهليَّتِهِم ) ) [3] .
ومِنها أيضًا: عَن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ الجهني أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ إليه رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وامسك عن وَاحِدٍ فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هذا؟ قال: (إن عليه تَمِيمَةً، فادخل يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ وقال: من عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أشرك) [4] .
وقد بيَّن الشيخُ الألبانيُّ-رحمه الله-حُرمةَ تعليقِ التَّمائِمِ، وبيَّن أنَّ مِنها: (( تَعليقُ بعضِهم نَعلَ الفرسِ على بابِ الدارِ، أو في صَدرِ المكانِ، وَتَعليق بَعضِ السائقينَ نَعلًا في مُقدِّمَةِ السيارةِ أو مؤخِّرتِها، أو الخَرَزِ الأزرقِ على مِرآةِ السيارةِ، التي تَكونُ أمامَ السائِقِ من الداخِلِ، كُلُّ ذلك مِن أجلِ العَينِ زَعموا! ) ) [5] .
وقالَ - رحمه الله - في مَوضعٍ آخرَ:
(( ولا تَزالُ هذهِ الضلالةُ فاشيَةً بين البَدوِ والفلاحينَ وَبَعضِ المدنيينَ، ومِثلها الخرزاتُ التي يَضعُها بعضُ السائِقينَ أمامَهُم في السيارةِ يُعلِّقونَها على المرآةِ! وَبَعضُهُم يُعلِّقُ نَعلًا عَتيقَةً! في مُقَدمةِ السيارةِ أو مؤخرتِها، وَغَيرُهم يُعلَِّقونَ نَعلَ فَرسٍ في
(1) وهي خرز بيض في بطونها شق كشق النواة 0ينظر: لسان العرب مادة (ودع) 8/ 380.
(2) مسند الإمام احمد 4/ 154.
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر 17/ 163.
(4) مسند الإمام احمد 4/ 156.
(5) السلسلة الصحيحة 1/ 650.