الصفحة 102 من 183

قال مُبيِّنًا الجمعَ بَين الأثرينِ وَمُفَرِّقًا بَين الرُّقيةِ المشروعةِ والرُّقيةِ الممنوعةِ:

(( هذا ولا خِلافَ عِندي بَين الأثرينِ، فأثرُ الحسَنِ يُحمَلُ على الاستعانةِ بالجنِّ والشياطينِ والوسائِلِ المرضيَّةِ لهم كالذبحِ لهم وَنَحوِهِ، وهو المرادُ بالحديثِ، وأثرُ سَعيد على الاستعانةِ بالرُّقى والتعاويذِ المشروعةِ بالكتابِ والسُّنةِ ) ) [1] .

2 -التَّمائِمُ:

تَعريفُ التمائِمِ:

لغة: التَّمائِمُ والتَّميمُ، واحِدها تَميمةٌ، وَهي خَرَزاتٌ كانَ الأعرابُ يُعلِّقونَها على أولادِهم يَنفونَ بِها النَّفسَ أي العَين [2] .

وأما تَعريفُها الاصطلاحيُّ فهو مُرادِفٌ لتعريفِها اللُّغويِّ، وهي: (( ما يوضَعُ على العُنُقِ وَغَيرهِ من تَعويذاتٍ أو خَرَزاتٍِ أو عِظامٍ أو نَحوِها، لِجَلبِ نَفعٍ أو لِدَفعِ ضرٍ، وكانَ العربُ في الجاهليَّةِ يُعلِّقونها على أولادِهم يَتَّقونَ بِها العينَ بزعمِهمُ الباطل ) ) [3] .

وأما الشيخُ الألبانيُّ فَقَد عَرَّفها تعريفًا مُطابقًا لما تَقَدَّمَ، فَقَالَ: (( والتمائمُ جَمعُ تَميمةٍ، وأصلُها خَرَزات تُعلِّقُها العربُ على رَأسِ الوَلَدِ لِدَفعِ العينِ، ثُمَّ توسَّعوا فيها، فَسمَّوا بِها كُلَّ عَوْذَةٍ ) ) [4] .

وأما حكمُها فَهي حَرامٌ، بَل هي نَوعٌ من أنواعِ الشركِ؛ وذلك لأن فيها تَعلُّقًا بِغيرِ الله عزَّ وجلَّ، فلا يَدفَعُ الضُّرَّ إلا الله، ولا يَجوزُ طَلَبُ ذلكَ إلا بالله وأسماءهِ وَصِفاتِهِ.

والأدلَّةُ على تَحريمِها كثيرةٌ:

منها: عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قالَ: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: (إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ [5] شِرْكٌ) [6] .

(1) السلسلة الصحيحة 6/ 614.

(2) ينظر: المغرب في ترتيب المعرب مادة (تمم) 1/ 107، لسان العرب مادة (تمم) 12/ 69.

(3) كتاب أصول الإيمان 37.

(4) السلسلة الصحيحة 1/ 650.

(5) وهو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر، ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي1/ 113.

(6) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب ما جاء في العين 4/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت