الصفحة 101 من 183

شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام: 112] ، وَهو نَوعٌ من الاستعاذةِ بالجنِّ التي كانَ عَليها المشركونَ في الجاهليَّةِ، المذكورةُ في قَولِه تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] ، فَمَن استعانَ بِهِم على فَكِّ سِحرٍ -زعموا- أو مَعرِفةِ هويَّةِ الجنيِّ المتلبسِ بالإنسيِّ أذَكرٌ هو أم أنثى؟ مُسلمٌ أم كافرٌ؟ وَصدَّقهُ المستعينُ بِهِ، ثم صَدَّقَ هذا الحاضرونَ عِندَهُ، فَقَد شَمِلهُم جَميعًا وَعيدُ قَولِهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَن أتى عَرَّافًا أو كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِما يَقولُ فَقَد كَفَرَ بما أُنزلَ على مُحمَّدٍ) [1] ، وفي حَديثٍ آخرَ: (لم تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [2] ) [3] .

ثم ختمَ الشيخُ الألبانيُّ كلمتهُ بنصيحةٍ للعاملينَ في هذا المجالِ بقولِهِ:

(( فَيَنبَغي الانتباهُ لهذا؛ فَقَد عَلِمتُ أنَّ كثيرًا ممن ابتُلوا بِهذِهِ المهنةِ هُم من الغافِلينَ عَن هذهِ الحقيقةِ، فأنصحُهُم -إن استمروا في مِهنتهِم- أن لا يَزيدوا في مُخاطَبَتِهِم على قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم:(اخرج عدوَّ الله) [4] ، مُذَكِّرًا لَهُم بِقولِهِ تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63] )) [5] .

ثم أنَّ الشيخَ الألبانيَّ أورَدَ أثرينِ في الرُّقى، أحدُهُما مانِعٌ مِنها وهو أثرُ الحسنِ عِندما سألَهُ رجلٌ عن النُّشرةِ؟ فَذَكرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ: (هي مِن عملِ الشيطانِ) [6] ، وأثرٌ آخَرٌ مُبيحٌ لها وَهو أثرُ سعيدِ بن المسيّبِ عِندَما سَألَه قَتادَةُ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أو يُؤَخَّذُ عن امْرَأَتِهِ أَيُحَلُّ عنه أو يُنَشَّرُ؟ قال: (لا بَأْسَ بِهِ، إنما يُرِيدُونَ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا ما يَنْفَعُ الناس فلم يُنْهَ عنه) [7] .

(1) سنن البيهقي الكبرى 8/ 135.

(2) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكاهن 4/ 1751.

(3) السلسلة الصحيحة 6/ 1009.

(4) مسند الإمام احمد 4/ 172.

(5) السلسلة الصحيحة 6/ 1010.

(6) مسند الإمام احمد 3/ 294.

(7) أخرجه البخاري تعليقا، كتاب الطب، باب الشرك والسحر من الموبقات 5/ 2175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت