فالله عز وجل لكمال صفاته لا ينشغل بسماع هذا عن هذا ، بل يدعوه مئات الألوف ويجيب من يجيبه منهم ، فيسمع في وقت واحد دعاء الداعين وأنين المتضرعين مهما كانت لغاتهم وأجناسهم .
لا يشغله فعله عن فعل ، يخلق ويرزق ، ويحي ويميت ، يعطي هذا ويمنع هذا في نفس اللحظة .
يذل ويفقر ، ويعز ويذل ، فهو سبحانه يدبر أمر المخلوقات كلها ، لماذا ؟ لكمال قدرته سبحانه وكمال علمه .
ابن آدم:
لا يستطيع أن يسمع إلى شخصين .
لا يستطيع أن يدبر أكثر من عمل في وقت واحد .
يتعب من العمل الواحد ويرهق .
قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
( جَلَّ عَنْ اَلْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ )
جل: أي عظم وتنزه ، أي تباعد .
الأشباه: جمع شبيه ، وهو الكفء .
الأنداد: جمع ند ، وهو المثيل .
فالله تعالى منزه عن الأشباه والأنداد ، فلا شبيه له ولا ند .
قال تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) .
وقال تعالى: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي لا يكافئه أحد .
نفى الكفء وذلك لكمال صفاته .
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ) .
وأعظم ذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك .
لحديث ابن مسعود: ( قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم ؟ فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) .
( وَتَنَزَّهَ عَنْ اَلصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ )
تنزه: تقدس . الصاحبة: الزوجة .
فالله عز وجل منزه عن الزوجة والولد ، وذلك لكمال غناه .
فالله سبحانه لا يحتاج إلى الولد وإلى الزوجة ، إنما يحتاجهما المخلوق الضعيف .
قال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) .
وقال تعالى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) .