فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 125

فالله عز وجل لكمال صفاته لا ينشغل بسماع هذا عن هذا ، بل يدعوه مئات الألوف ويجيب من يجيبه منهم ، فيسمع في وقت واحد دعاء الداعين وأنين المتضرعين مهما كانت لغاتهم وأجناسهم .

لا يشغله فعله عن فعل ، يخلق ويرزق ، ويحي ويميت ، يعطي هذا ويمنع هذا في نفس اللحظة .

يذل ويفقر ، ويعز ويذل ، فهو سبحانه يدبر أمر المخلوقات كلها ، لماذا ؟ لكمال قدرته سبحانه وكمال علمه .

ابن آدم:

لا يستطيع أن يسمع إلى شخصين .

لا يستطيع أن يدبر أكثر من عمل في وقت واحد .

يتعب من العمل الواحد ويرهق .

قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

( جَلَّ عَنْ اَلْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ )

جل: أي عظم وتنزه ، أي تباعد .

الأشباه: جمع شبيه ، وهو الكفء .

الأنداد: جمع ند ، وهو المثيل .

فالله تعالى منزه عن الأشباه والأنداد ، فلا شبيه له ولا ند .

قال تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) .

وقال تعالى: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي لا يكافئه أحد .

نفى الكفء وذلك لكمال صفاته .

وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ) .

وأعظم ذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك .

لحديث ابن مسعود: ( قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم ؟ فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) .

( وَتَنَزَّهَ عَنْ اَلصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ )

تنزه: تقدس . الصاحبة: الزوجة .

فالله عز وجل منزه عن الزوجة والولد ، وذلك لكمال غناه .

فالله سبحانه لا يحتاج إلى الولد وإلى الزوجة ، إنما يحتاجهما المخلوق الضعيف .

قال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) .

وقال تعالى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت