وبهذا يتبين أن الآية لا تدل على أن في القرآن شيئًا لا يعلم معناه إلا الله تعالى ، وإنما تدل على أن في القرآن شيئًا لا يعلم حقيقته وكنهه إلا الله على قراءة الوقف ، وتدل على أن الراسخين في العلم يعلمون معنى المتشابه الذي يخفى على كثير من الناس على قراءة الوصل .
وعلى هذا ، فلا تُعارضُ ما ذكرناه من أنه ليس في القرآن شيء لا يعلم معناه .
الترغيب في السنة والتحذير من البدعة
وَقَدْ أُمِرْنَا بِالِاقْتِفَاءِ لِآثَارِهِمْ, وَالِاهْتِدَاءِ بِمَنَارِهِمْ
وَحُذِّرْنَا اَلْمُحْدَثَاتِ, وَأُخْبِرْنَا أَنَّهَا مِنْ اَلضَّلَالَاتِ, فَقَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ اَلْخُلَفَاءِ اَلرَّاشِدِينَ اَلْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي, عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ, وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ اَلْأُمُورِ, فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ, وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) .
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: أتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم .
وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -كلامًا معناه: ( قف حيث وقف القوم ، فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، وهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كانوا فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم ، ولقد وصفوا منه ما يشفي ، وتكلموا منه ما يكفي ، فما فوقهم محسر ، وما دونهم مقصر ، لقد قصر عنهم قوم فجفوا ، وتجاوزهم آخرون فغلوا ، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم .
وقال الإمام أبو عمر - رضي الله عنه: ( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ) .
أولًا: تعريف البدعة:
البدعة لغة: الشيء المستحدث .
واصطلاحًا: التعبد لله بما ليس عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه الراشدون .