الدليل على تحريم التمثيل قوله تعالى: ( ليس كمثله شيء ) فهو نص صريح بعدم التمثيل .
الفرق بين التشبيه والتمثيل ، التمثيل سبق ، أنه إثبات مثيل للشيء .
وأما التشبيه فإثبات مشابه له .
فالتمثيل يقتضي المماثلة وهي المساواة من كل وجه ( كقولهم له وجه كوجوهنا ) .
والتشبيه يقتضي المشابهة ، وهي المساواة في أكثر الصفات .
ومما يتجنب في صفات الله عز وجل:
التكييف .
وهو حكاية كيفية الصفة ، كقول القائل: كيفية يد الله كذا وكذا ، أو يقول: استواء الله على عرشه كيفيته كذا وكذا .
والدليل على تحريمه قوله تعالى: ( وأن تقولا على الله ما لا تعلمون ) .
فإذا جاء رجل وقال: إن الله استوى على العرش على هذه الكيفية ، ككيفية استوائي على السرير ، ووصف كيفية معينة فإن هذا قال على الله ما لا يعلم ، لأن الله أخبرنا بأنه استوى على العرش ولم يخبرنا كيف استوى .
وسيأتي كلام الإمام مالك في ذلك وشرحه .
وَمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا, وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ, وَنَرُدُّ عِلْمَهُ إِلَى قَائِلِهِ, وَنَجْعَلُ عُهْدَتَهُ عَلَى نَاقِلِهِ, اِتِّبَاعًا لِطَرِيقِ اَلرَّاسِخِينَ فِي اَلْعِلْمِ, اَلَّذِينَ أَثْنَى اَللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ اَلْمُبِينِ بِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) وَقَالَ فِي ذَمِّ مُبْتَغِي اَلتَّأْوِيلِ لِمُتَشَابِه تَنْزِيلِهِ ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه) فَجَعَلَ اِبْتِغَاءَ اَلتَّأْوِيلِ عَلَامَةً عَلَى اَلزَّيْغِ, وَقَرَنَهُ بِابْتِغَاءِ اَلْفِتْنَةِ ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه) .
الشرح