وَجَبَ اَلْإِيمَانُ بِهِ, وَتَلَقِّيهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبُولِ, وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ, وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ .
هذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات ، وهذه القاعدة هي:
إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .
فإذا جاءتنا صفة ، كالوجه مثلًا في قوله تعالى: ( ويبقى وجه ربك ) فإننا نقول: نثبت لله صفة الوجه إثباتًا يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، وهكذا بقية الصفات .
إذًا يجب أن نثبت الصفة إذا ثبتت بالقرآن أو السنة ، ونجتنب أربعة أمور:
الأول: الرد ، كتعطيلها .
والتعطيل هو: إنكار ما يجب لله من الأسماء والصفات ، إما كليًا كتعطيل الجهمية ، وإما جزئيًا كالأشعرية الذين لم يثبتوا من الصفات إلا سبع صفات مجموعة في هذا البيت:
حَيٌّ عليمٌ قديرٌ والكلامُ له إرادةٌ وكذلك السمع والبصر .
فأهل السنة والجماعة يثبتون ولا يعطلون ولا يردون أي اسم من أسماء الله أو أي صفة من صفات الله ، بل يقرون بها إقرارًا كاملًا .
الثاني: التأويل ( لو قال المؤلف: التحريف لكان أفضل ) .
هو التغيير والتبديل ، وينقسم إلى قسمين:
1 -تحريف لفظ ، مثل قول الجهمية والأشاعرة في قوله تعالى: ( استوى ) استولى .
2 -تغيير المعنى ، وهذا أكثر انتشارًا . مثل تفسير بعض المبتدعة الغضب بإرادة الانتقام ، وقولهم إن المراد باليدين النعمة والقدرة .
الثالث: التمثيل والتشبيه .
وهو إثبات مماثل للشيء ، كأن يقول: يدي الله كأيدينا ، وسمعه كسمعنا .
فأهل السنة يتبرؤون من تمثيل الله بخلقه لا في ذاته ولا في صفاته ، ويثبتون لله الصفات بدون مماثلة .
يقولون إن لله حياة ليس كحياتنا ، وله وجه ليس كوجوهنا ، وله يد ليست كأيدينا .