فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 73

فنلاحظ أن الإسلام في بداية الأمر حرص على المحافظة على الأسرة وإيجاد فرصة للدعوة، ثم أنزل الله حكمه الفاصل، بين أهل الحق وأهل الباطل، في هذه السورة سورة الممتحنة ففارق المؤمنون زوجاتهم الكافرات ولم تبق مسلمة مع زوجها الكافر.

وجاء التحريم أيضًا في سورة البقرة في قوله تعالى:

{وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون} [سورة البقرة: 221] .

قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله عند تفسير هذه الآية من سورة البقرة قوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات":هذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة في إباحة نساء أهل الكتاب كما قال تعالى:

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [سورة المائدة: 5] .

أما قوله تعالى: {وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} فهذا عام لا تخصيص فيه.

وذكر سبحانه العلة والحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة لمن خالفهما في الدين فقال (أولئك يدعون إلى النار) أي في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم فمخالطتهم على خطر منهم: بل إنه الشقاء الأبدي. ا. ه

(تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي سورة البقرة آية 221)

فالنكاح رابطة قوية حرمها الله بين المسلمين و الكافرين وأما استثناء حل زواج المسلم من الكتابية فلعل الحكمة منه لأن الرجل له قوامة وولاية على المرأة فله تأثير عليها، ودين الكتابية ديانة سماوية قريبة في الأصل من الإسلام فلعل في زواج المسلم من الكتابية دعوة لها للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت