فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 73

الضابط التاسع: الإحسان إلى بعض الكفار لقرابتهم

أن الإسلام أمر بالإحسان إلى بعض الكفار من أهل الذمة لقرابتهم أو رحمهم، وصيانة أعراضهم وأموالهم، والدفاع عنهم:

(1) فقد روى مسلم، والبيهقي في باب {الوَصَاةُ بأَهْلِ الذِّمَةِ} عن أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا". قال ابن القيم (تحفة المودود:78) :"أن النبي أوصى بالقبط خيرًا، وقال: إن لهم ذمة ورحمًا؛ فإن سرّيتي الخليلين الكريمين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام كانتا منهم، وهما هاجر ومارية، فأما هاجر: فهي أم إسماعيل أبي العرب، فهذا الرحم، وأما الذمة: فما حصل من تسري النبي عليه السلام بمارية وإيلادها إبراهيم، وذلك ذمام يجب على المسلمين رعايته ما لم تضيعه القبط"أ. هـ.

(2) وروى البخاري في باب {يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلاَ يُسْتَرَقُّونَ} : قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِيْ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الجواب الصحيح:1/ 312) :"وهذا هو العدل الذي أمر الله به ورسوله ... وهذا امتثال لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه من حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) رواه أبو داود، فكان هذا في النصارى الذين أدوا إليه الجزية"أ. هـ."

الضابط العاشر: الإحسان إلى عموم الكفار في مواطن

أن الإسلام الذي أمر بالبراءة من الكفار وعدم توليهم ولو كانوا من أقرب الناس كما قال تعالى {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] ، أمر بإسداء المعروف والإحسان إلى الكفار في مواطن ولا تعارض في ذلك عند من رزق الفهم، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي (القواعد الحسان: القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت