تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري:12/ 271) :"كذا ترجم بالذمي، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ (من قتل معاهدًا) كما هو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم"أ. هـ."
(2) وروى أبو داود في باب {فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ} , والنسائي في باب {تَعْظِيمُ قَتْلِ الْمُعَاهِدِ} ـ واللفظ له ـ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا". قال ابن القيم (الجواب الكافي:1/ 104) :"هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان معاهدًا في عهده وأمانه، فكيف بعقوبة قاتل عبده المؤمن"أ. هـ.
(3) وروى أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم وابن حبان عَنْ عَمْرُو بْنِ الْحَمِقِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أيُّمَا رَجُلٍ أمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ ثَمَّ قَتَلَهُ , فَأَنَا مِن القاتِلِ بَرِيءٌ , وَإنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِرًا". قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الصارم المسلول:1/ 91) :"ومن المعلوم أن من أظهر لكافر أمانًا لم يجز قتله بعد ذلك لأجل الكفر، بل لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم آمنه وكلمه على ذلك صار مستأمنًا"، فذكر الحديث.
(4) وروى أبو داود في باب {فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ} ، وصححه الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ". قال البغوي (شرح السنة:11/ 45) :"والفتك أن يُقتل مَن له أمان فجأة"أ. هـ. وقال ابن عبد البر الاستذكار (14/ 80) :"والغدر أن يؤَمِّنَ ثم يقتل، وهذا حرام بإجماع"أ. هـ.
الضابط الثامن: وجوب العدل مع الكفار