مسلم:9/ 146):"المراد بالذمة هنا الأمان، معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمنه به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له مادام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة"أ. هـ. وذكر فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في خطبة على أثر تفجير الخبر في السعودية بخط يده: الحديث، وأن سفك دم المعاهد من كبائر الذنوب، ثم قال:"ومعنى الحديث: أن الإنسان المسلم إذا أمّنَ إنسانًا وجعله في عهده فإن ذمته ذمة للمسلمين جميعًا، من أخفرها وغدر بهذا الذي أعطي الأمان من مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإننا لنلعن من لعنه الله ورسوله ملائكته، وإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل"أ. هـ.
(2) وروى البخاري في باب {أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ} عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلَيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ ـ فُلاَنَ ابْنَ هُبَيْرَةَ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ". قال ابن القيم (أحكام أهل الذمة:3/ 1441) :"فإنَّ الأمان يجوز عقده لكل كافر، ويعقده كل مسلم، ولا يشترط على المستأمن شيء من الشروط، والذمة لا يعقدها إلاَّ الإمام أو نائبه"أ. هـ"
الضابط السابع: تحريم إراقة دماء أهل الذمة والمعاهدين والمستأمنين
الإسلام حرّم إراقة دماء أهل الذمة والمعاهدين والمستأمنين إذا وفَّوا بذمتهم وعهدهم وأمانهم، وجعل المسلم الذي يفعل ذلك معرضًا لأعظم الوعيد، ولم يكن ذلك مناقضًا لعقيدة البراءة من الكافرين وبغضهم:
(1) فقد روى البخاري في باب {إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ} ، وباب {إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ} عَنْ عبْدِ اللهِ بْنِ عمْرٍ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا"