"والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم، فالكافر إما أن تُرْجَى بعطيته منفعة كإسلامه، أو دفع مضرّته إذا لم يندفع إلا بذلك"أ. هـ.
(3) إعطاء المال لدفع الشر: روى البزار والطبراني قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصَارِ فِي الخَنْدَقِ:"إِنِّيْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ الحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوْهُ تَمْرَ المَدِيْنَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا حَتَّى تَنْظُرُوا فِيْ أَمْرِكُمْ بَعْدُ"، قال الهيثمي (مجمع الزوائد:6/ 191) :"فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات"أ. هـ. قال القرطبي (الجامع لأحكام القرآن:8/ 41) :"ويجوز عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمال يبذلونه للعدو"أ. هـ فذكر القصة. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من اعترض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في قسمة حنين بإعطاء الطلقاء وترك الأنصار فقال (مجموع الفتاوى:28/ 579) :"وهم قوم لهم عبادة وورع وزهد لكن بغير علم، فاقتضى ذلك عندهم أن العطاء لا يكون إلا لذوي الحاجات، وأن إعطاء السادة المطاعين الأغنياء لا يصلح لغير الله بزعمهم، وهذا من جهلهم فان العطاء إنما هو بحسب مصلحة دين الله، فكلما كان لله أطوع، ولدين الله أنفع، كان العطاء فيه أولى، وعطاء احتاج إليه في إقامة الدين وقمع أعدائه وإظهاره وإعلائه أعظم من إعطاء من لا يكون كذلك، وإن كان الثاني أحوج"أ. هـ.
الضابط السادس: للمسلم أن يجير كافرًا فيكون معصوم الدم
الإسلام يجيز للموحد المسلم أن يجير عدوًا من أعداء الله الكفار فيكون معصوم الدم لا يحل لأي مسلم كائنًا من كان أن يتعرض لهذا الكافر و إلا كان متعرضًا لأعظم الوعيد ولم يكن ذلك مناقضًا لعقيدة البراءة من الكافرين وبغضهم، قال - عز وجل - {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [التوبة:6] :
(1) روى الشيخان عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ"، وذكره البخاري تحت باب {ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ} . قال النووي في (شرح