الرُّومُ، وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ". وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (فتاوى ومقالات:6/ 186) :"وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنكم تصالحون الروم صلحا آمنا ثم تقاتلون أنتم وهم عدوا من ورائكم) ، فهذا معناه الاستعانة بهم على قتال العدو الذي من ورائنا. والمقصود أن الدفاع عن المسلمين وعن بلادهم يجوز أن يكون ذلك بقوة مسلمة، وبمساعدة من نصارى أو غيرهم عن طريق السلاح، وعن طريق الجيش الذي يعين المسلمين على صد العدوان عنهم، وعلى حماية بلادهم من شر أعدائهم ومكائدهم."أ. هـ."
(6) موادعة النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود المدينة لما هاجر على أن عليهم النصرة والنفقة إذا حارب، وأنّ لهم النصر والأسوة غير مظلومين كما ذكر أصحاب السيرة، وهذا مجمع عليه عند أهل العلم.
الضابط الخامس: الحرص على حقن دماء الكفار رجاء هدايتهم
الشريعة التي جاءت بالبراءة من الكفار ووجوب بغضهم جاءت بالحرص على حقن دمائهم ما أمكن رجاء هدايتهم، وتأليف قلوبهم بإكرامهم ببعض الجاه والشرف أو بإعطائهم من أموال المسلمين وإيثارهم بها:
(1) حقن الدماء: فقد روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في فَتْحِ مَكَةَ:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ". قال ابن القيم مبينًا المصلحة في مسالمة الكفار بالشروط (أحكام أهل الذمة:117) :"وأما مصلحة أهل الشرك فما في بقائهم من رجاء إسلامهم إذا شاهدوا أعلام الإسلام وبراهينه، أو بلغتهم أخباره، فلا بد أن يدخل في الإسلام بعضهم، وهذا أحب إلى الله من قتلهم"أ. هـ.
(2) إعطاء المال للتأليف: روى مسلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنْ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً. قَالَ صَفْوَان - رضي الله عنه: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية (السياسة الشرعية:1/ 217) :"