فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 73

"بلاد الكفر نوعان: بلاد حرب واضطهاد , وبلاد عهد وهدنة وأمن , ويدل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه أن يهاجروا من مكة حيث كانت بلاد كفر واضطهاد وأذية وفتنة للمؤمنين إلى بلاد الحبشة , وهي بلاد كفر , ولكنها بلاد أمن واطمئنان , وهي أخف بكثير من بلاد الفتنة , والشر القليل أهون من الشر الكثير , ولهذا تمكن الصحابة - رضي الله عنهم - من إظهار دينهم فيها"أ. هـ.

(2) دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوار وحماية بعض الكفار:

أ- حماية عمه أبي طالب وكفار بني هاشم له: روى البخاري أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ"، وروى أحمد وابن ماجه وصحّحه ابن حبان والحاكم عَنْ ابْنِ مسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ"أ. هـ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى:4/ 114) :"وكان أبو طالب ينصر النبي ويذب عنه مع شركه، وهذا كثير فإن المشركين وأهل الكتاب: فيهم المؤتمن كما قال تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} [آل عمران:75] "أ. هـ. قال الحافظ في شرح الباب (فتح الباري:7/ 233) :"فلما هلك أبو طالب نالت قريشٌ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيهٌ من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابًا، فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته يقول: ما نالتني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب"أ. هـ."

ب- حماية المطعم بن عدي: روي البخاري عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر:"لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ": وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (الصارم المسلول:2/ 314) وذكر الحديث:"يكافئ المطعم بإجارته له بمكة". وقال الشيخ ابن باز (مجموع فتاوى ومقالات:6/ 109) :"إذا كانت القوة المسلمة لا تكفي لردعه جاز الاستعانة بمن يظن فيهم أنهم يعينون ويساعدون على كف شره وردع عدوانه، سواء كان المستعان به يهوديًا أو نصرانيًا أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت