فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 73

ولذا فعلى المسلم أن لا يندفع لمجرد العاطفه ليعترض على المعاهدات التي تكون بين ولاة الأمور والكفار دون النظر في الأدلة كلها على ضوء القواعد الكلية، مع النظر في عواقب الأمور التي لا يحسنها في الغالب إلا من آتاه الله الرسوخ في العلم والفهم من ورثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهل العلم، فإنه لا مجال للاستحسانات والتخرصات والأهواء في ما يتعلق بمصالح الأمة الكبرى، فهذا عمرُ - رضي الله عنه - يعترض على الصلح بالدنية، وعلي - رضي الله عنه - يمتنع عن محو البسملة والرسالة استعظامًا لذلك، وهؤلاء الصحابة - رضي الله عنه - يمتنعون عن حلق رؤسهم من شدة غضبهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صابر على أمر الله - عز وجل -، صابر على صدّ أعدائه عن البيت الحرام وحميتهم الجاهلية، وصابر على توقف أصحابه - رضي الله عنه - في الاستجابة لأمره - صلى الله عليه وسلم -، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة النبوية:8/ 409) :"ولا ريب أن الذي حملهم على ذلك حب الله ورسوله وبغض الكفار ومحبتهم أن يظهر الإيمان على الكفر، وأن لا يكون قد دخل على أهل الإيمان غضاضة وضيم من أهل الكفر، ورأوا أن قتالهم لئلا يضاموا هذا الضيم أحب إليهم من هذه المصالحة التي فيها من الضيم ما فيها، لكن معلوم وجوب تقديم النص على الرأي والشرعِ على الهوى. فالأصل الذي افترق فيه المؤمنون بالرسل والمخالفون لهم تقديم نصوصهم على الآراء وشرعهم على الأهواء، وأصل الشر من تقديم الرأي على النص والهوى على الشرع ... والقصة كانت عظيمة بلغت منهم مبلغا عظيما لا تحمله عامة النفوس، وإلا فهم خير الخلق وأفضل الناس وأعظمهم علمًا وإيمانًا وهم الذين بايعوا تحت الشجرة وقد رضي الله عنهم وأثنى عليهم، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار"أ. هـ. ويقول ابن القيم ضمن فوائد أحكام صلح الحديبية (زاد المعاد:3/ 303) :"فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرض له، أجيب إلى ذلك كائنًا من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه، وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق، وقال عمر ما قال حتى عمل له أعمالًا بعده"أ. هـ.

الضابط الثالث: عدم نصرة المسلمين على الكفار لعهد أو لعجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت