المسلمون، ولا يجوز ذلك إلا للنظر لمسلمين، إما: أن يكون بهم ضعف عن قتالهم، وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم، أو في أدائهم الجزية، والتزامهم أحكام الملة، أو غير ذلك من المصالح"أ. هـ. قال ابن القيم في ذكر أحكام صلح الحديبية (زاد المعاد:3/ 306) :"ومنها: أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للمصلحة الراجحة ودفع ما هو شر منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما"أ. هـ."
(2) روى مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلاَّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ قَالَ فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ مَا نُرِيدُ إِلاَّ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلاَ نُقَاتِلُ مَعَهُ. فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ:"انْصَرِفَا نَفِيْ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ". قال ابن القيم (زاد المعاد:3/ 125) :"وكان من هديه أن أعداءه إذا عاهدوا واحدًا من أصحابه على عهد لا يضر بالمسلمين من غير رضاه أمضاه لهم كما عاهدوا حذيفة وأباه الحسيل أن لا يقاتلاهم معه - صلى الله عليه وسلم -، فأمضى لهم ذلك وقال لهما: [انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم] "أ. هـ.
(3) روى أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم، وبوّب عليه ابن حبان: {ذكر الإخبار عن نفي جواز حبس الإمام أهل العهد وأصحاب بردهم في دار الإسلام} ، عن أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلاَ أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنْ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِعْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمْتُ": قال ابن القيم (زاد المعاد:3/ 138) :"وكان هديه أيضًا ألا يحبس الرسول عنده إذا اختار دينه فلا يمنعه من اللحاق بقومه، بل يرده إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فلما أتيته وقع في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله! لا أرجع إليهم فقال: (إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع) ، قال أبو داود: وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلمًا"أ. هـ."