10 -توليتهم أمرًا من أمور المسلمين العامة: كالإمارة ونحوها،
والتولي قرين الولاية، لذلك فتوليتهم نوع من توليهم. وقد حكم الله أن من تولاهم فإنه منهم. ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم. والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدًا.
والولاية إعزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا. والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا. ولو علم ملوك الإسلام بخيانة النصارى الكتّاب - مثلًا- ومكاتبتهم الفرنج أعداء الإسلام، وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله، وسعيهم في ذلك بجهد الإمكان؛ لثناهم ذلك عن تقريبهم وتقليدهم الأعمال.
فهذا الملك ''الصالح'' كان في دولته نصراني يسمى: محاضر الدولة أبا الفضل بن دخان ولم يكن في المباشرين أمكن منه. وكان قذى في عين الإسلام، وبثرة في وجه الدين. بلغ من أمره أنه وقع لرجل نصراني أسلم برده إلى دين النصرانية وخروجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنج بأخبار المسلمين، وأعمالهم، وأمر الدولة وتفاصيل أحوالها. وكان مجلسه معمورًا برسل الفرنج والنصارى وهم مكرمون لديه، وحوائجهم مقضية عنده، ويحمل لهم الإدرار والضيافات، وأكابر المسلمين محجوبون عن الباب لا يؤذن لهم، وإذا دخلوا لم ينصفوا في التحية ولا في الكلام.
وحدث أن اجتمع في مجلس ''الصالح'' أكابر الناس من الكتّاب والقضاة والعلماء فتحدث عنده أحد العلماء فذكر مخازي النصارى وبسط لسانه في ذلك وذكر بعض ما هم عليه من الأفعال والأخلاق. وقال من جملة كلامه: إن النصارى لا يعرفون الحساب، ولا يدرونه على الحقيقة لأنهم يجعلون الواحد ثلاثة والثلاثة واحدًا. والله تعالى يقول: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) [سورة المائدة: 73] .