3 -اتُّهِم الإمامُ الشاطبي - رحمه الله - بالقول بجواز القيام على الأئمة حيث قال: «وَتَارَةً أُضِيفَ إليَّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقِيَامِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَمَا أَضَافُوهُ إِلَّا مِنْ عَدَمِ ذِكْرِي لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم» .
وهذه المسألة من جنس المسألة التي قبلها، وليس في موقف الشاطبي منها ما يدل على هذه التهمة، بل له سلف فيما ذهب إليه، فإنّ تَرْكَ الدعاء لأحد في الخطبة هو رأي الإمام الشافعي والإمام البيهقي والعز بن عبد السلام. وهناك من أجاز الدعاء للسلطان في الخطبة؛ كالإمام النووي، والإمام ابن قدامة.
4 -اتُّهِمَ الإمام الشاطبي - رحمه الله - بالتزام الحرج والتنطُّع في الدين:
وسبب هذا كما قال الشاطبي: «وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنِّي الْتَزَمْتُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْفُتْيَا الْحَمْلَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ لَا أَتَعَدَّاهُ، وَهُمْ يَتَعَدَّوْنَهُ وَيُفْتُونَ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَى السَّائِلِ وَيُوَافِقُ هَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا فِي الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَأَئِمَّةُ العلم على خلاف ذلك ... » .
وليس في موقف الشاطبي أي تنطع، وانما أراد إغلاق باب تتبع الرخص، وتحكيم الهوى في اختيار الفتوى. والصواب أن الفتوى ينبغي أن تكون بالقول الراجح الذي يعضده الدليل، سواء كان في المذهب أو في غيره من المذاهب الأخرى.
5 -اتُّهِم أيضًا بمعاداة أولياء الله - عز وجل: قال - رحمه الله: «وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنِّي عَادَيْتُ بَعْضَ الْفُقَرَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ، الْمُنْتَصِبِينَ - بِزَعْمِهِمْ - لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ، وَتَكَلَّمْتُ لِلْجُمْهُورِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَحْوَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى الصُّوفِيَّةِ وَلَمْ يَتَشَبَّهُوا بهم» .
وقد وصف الإمام الشاطبي طريقة هؤلاء الصوفية في زمنه بقوله: «حَتَّى صَارَتْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَخِيرِ كَأَنَّهَا شَرِيعَةٌ أُخْرَى غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وآله وسلم -» .
ولا شك أن هؤلاء تجب معاداتهم في الله.
6 -اتُّهِمَ - رحمه الله - بأنه مخالف للسنة والجماعة، حيث قال: «وَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي أُمِرَ بِاتِّبَاعِهَا وَهِيَ النَّاجِيَةُ، مَا عَلَيْهِ