اعلم أن فضل النبوة ومنزلتها لا يعادلها شيء من أعمال العباد التي يوفقون إليها ، فمهما عمل الصالح من الطاعات فلا تبلغ إلى مصاف النبوة قط ، وأيضا عبادة الأنبياء أجل وأزكى من عبادة أتباعهم بل كل الأولياء لا تصل مرتبتهم إلى منزلة نبي واحد من الأنبياء ، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة . قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) )رواه البخاري (7/21) ومسلم (4/1967) فإذا كان من جاء بعد الصحابة لا يدرك منزلة الصحابة وإن أنفق الجبال من الذهب - صلى الله عليه وسلم - فما بالك بأعمال الأنبياء وما اختصهم الله به من الوحي والعصمة؟ بل إن كل عمل يعمله الطائعون لله التابعون للأنبياء فيه أجر لأنهم القدوة في ذلك .
والأدلة على ما قلنا كثيرة ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أبي بكر وعمر: (( هذان سيدان كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ) )رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه .
أما بعض المعتزلة والأشعرية فيقولون قد يصل بعض الصالحين إلى مقام الأنبياء ، وهذا كلام باطل وسبب هذا القول هو التجويز العقلي لا الشرعي . وكم أردت بهم عقولهم يوم أن قدمت على البراهين والبينات من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
الأولياء والمحدثون لا تتكلم معهم الملائكة
جاء عند الطبراني في الأوسط (7/18) رقم (6726) عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه (( يا رسول الله كيف محدث ؟ قال: تكلمه الملائكة على لسانه ) )وقال بعد إخراجه: (لم يرو هذا الحديث عن أبي سعيد إلا الحسن ولا رواه عن الحسن إلا أبو سعد خادمه ولا رواه عن أبي سعد إلا محمد بن مهاجر تفرد به إسماعيل بن عياش ) .
قلت: الحسن لم يسمع من أبي سعيد الخدري ، وخادمه مجهول .