إن الحاجة البشرية إلى بعثة الرسل تفوق كل حاجة ، وتزيد على كل ضرورة . قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد 1/15: (ومن ههنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به ، وتصديقه فيما أخبر به ، وطاعته فيما أمر ، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل ، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ، ولا ينال رضا الله ألبته إلا على أيديهم . فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به ، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال ، وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال ، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه ، والعين إلى نورها ، والروح إلى حياتها ، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير ، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين ، فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة ، فحال العبد عن مفارقة قلبه لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كهذه الحال ، بل أعظم ولكن لا يحس بهذه إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام ، وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب على من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ، وما يخرج به عن الجاهلين ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه ، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم ، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) أهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى" (19/93-94) ."