فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 70

الرسالة ضرورية للعباد لا بد لهم منها وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء ، والرسالة روح العالم ونوره وحياته ، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور ، والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة ، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ، ويناله من حياته وروحها ، فهو في ظلمة وهو من الأموات . قال تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وكان له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام] فهذا وصف المؤمن ، كان ميتا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورا يمشي به في الناس . وأما الكافر فميت القلب في الظلمات) قلت: كفى بهذا الكلام الرصين بيانا للأهمية البالغة في بعثة الرسل . وصدق الله إذ يقول: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فإرسال الرسل رحمة تفوق كل رحمة ونعمة لا تقاس بها جميع النعم .

وعلى كلٍ مهما رأى العبد حاجته إلى أمور ضرورية كالهواء الذي يستنشقه ولا يستغني عنه لحظة ، والشراب الذي يشربه فحاجته إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم وأعظم ، ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال مجموع الفتاوى (19/101) : (وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر والرياح والمطر ، ولا كحاجة الإنسان إلى حياته ولا كحاجة العين إلى ضوئها ، والجسم إلى الطعام والشراب ، بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر بالبال ، فالرسل وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه ، وهم السفراء بينه وبين عباده 0

الحكمة من بعثة الرسل

اقتضت حكمة الله العظمى وعنايته الكبرى ورحمته الوسعى أن يبعث الرسل وينزل عليهم الكتب ، ومما يدل على حكمة الله العظيمة أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت