قال الجرجاني في"التعريفات" (ص148) : (...وقالت المعتزلة لا فرق بينهما فإنه تعالى خاطب محمدا مرة بالنبي ومرة بالرسول) . وقال الرازي في"تفسيره" (23/49) : (...وقالت المعتزلة كل رسول نبي وكل نبي رسول ولا فرق بينهما...) . قلت: ليس كل المعتزلة على عدم التفريق بين النبي والرسول ، فهذا الزمخشري المعتزلي يقول في"كشافه" (3/37) وهو يتكلم على الآية {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} دليل بين على تغاير الرسول والنبي ...) وذكر الذي فيه التفريق بين الأنبياء والرسل .
أدلة القائلين بعدم التفريق والرد عليهم:
وقد استدل القائلون بعدم التفريق بأدلة منها:
1ـ قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} قالوا: فقد أخبر الله أن الأنبياء مرسلون.
قلت: ولا دليل في الآية على ما قالوا فإنه قد تقدم أن الأنبياء مرسلون لكن رسالة مقيدة ولو وقف أصحاب هذا القول عند هذا لكانوا قد أصابوا ، فإثبات الإرسال للأنبياء أمر لا بد منه لتصريح القرآن بذلك ولكن هناك فرق بين الإرسال العام والإرسال المقيد . فرسالة الأنبياء كثيرا ما تكون
للمؤمنين ، وهذه هي الرسالة المقيدة ، وأيضا وجود حرف العطف وهو (الواو) دليل على المغايرة وإلا فما فائدة العطف؟ والقول بالمغايرة عليه جماهير المفسرين والمحدثين كما تقدم ذلك .