العاشر: جاء الحصر في حق الرسل . قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} وقال سبحانه: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} وقال تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف] وهذا الحصر يفيد أنه ما بقت مرتبة فوق مرتبة الرسالة ينالها عبد من عباد الله فالمسيح ابن مريم الذي ادعت النصارى فيه الألوهية بين الله في هذه الآية أنه أعطاه الرسالة التي لا مرتبة فوفها إلا مرتبة الألوهية
الحادي عشر: اتفاق العلماء على قول واحد أن مريم وآسية وهاجر وأم موسى لسنا مرسلات ولكن اختلفوا في نبوتهن . واختلافهم في نبوتهن يدل على أن منزلة النبي أدنى من منزلة الرسول ، أما بالنسبة للخلاف في نبوتهن فأكثر ما وقع الخلاف في نبوة مريم ـ عليها السلام ـ والأدلة التي استدل بها من قال بنبوتها لا تدل على ذلك وليس هذا محل بسطها . فجمهور العلماء على أن مريم ـ عليها السلام ـ ليست نبية ، وقد نقل هذا غير واحد من العلماء . فقد قال ابن كثير في"تفسيره" (2/514) : (الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية وإنما فيهن صديقات كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام فهي صديقة بنص القرآن .أهـ وقد نقل بعضهم الإجماع على عدم نبوتهن ، والخلاف موجود فالقرطبي وابن حزم وآخرون يرجحون نبوتها.
ونقل آخرون الإجماع على نبوة مريم وهذا أبعد من الأول .
الثاني عشر: أفضلية الرسل على الأنبياء . لقد فضل الله بعض الأنبياء على بعض