ولما أراد كفار قريش قتل نبينا - صلى الله عليه وسلم - نجاه الله ، وأراد اليهود قتله فنجاه الله ، وأراد المنافقون قتله فنجاه الله ، وكانت محاولة القتل للرسول - صلى الله عليه وسلم - متنوعة ، ومع هذا كله نجاه الله بخلاف الأنبياء فمنهم من قتل كما قال الله مخاطبا اليهود: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة] وفي [سورة البقرة] {ويقتلون النبيين بغير الحق} وذكر قتلهم في بقية السور بلفظ الأنبياء والنبيين لا بلفظ الرسل ، ونجاة الرسل تتمثل في أمرين:
1-نجاهم الله عند أن أهلك أقوامهم.
2-نجاهم الله من قتل قومهم لهم لأن قومهم قاموا بالمكايد العظيمة ، ومنها إرادة قتلهم .
التاسع: الرسل يكذبهم أقوامهم . قال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} انظر إلى هذا العموم في التكذيب للرسل والرمي لهم بالسحر والجنون وغير ذلك . وقال تعالى: {يا حسرتا على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن} [يس] .
أما الأنبياء فالغالب عليهم أنهم لم يحصل لهم هذا ، فقد تقدم أن الرسل يأتون بشريعة جديدة غالبا بخلاف الأنبياء فالغالب عليهم أنهم يحكمون بشريعة من سبقهم قال تعالى إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا المائدة فالذي يحكم بشريعة من سبق غالبا لا يحصل له تكذيب .