فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 70

وقال تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن} .

فهذه الأدلة واضحة أن الرسل قد بعثهم الله إلى قوم كافرين بخلاف الأنبياء فإنهم غالبا يبعثون إلى قوم مؤمنين , فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة وقوله تعالىإنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون وهذا التفريق واضح الاعتبار.

الثالث: أن الرسول يكون بلسان قومه . قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} فهذه الآية تبين أن الرسل يرسلون إلى أقوامهم فقط ما عدا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فقد أرسله الله إلى كافة الخلق الجن والإنس ، وأفادت الآية أن كل رسول يكون متكلما ومخاطبا لقومه بلغتهم ، وهذا لا يستثنى منه أحد فيما نعلم ، وعليه المفسرون والمحدثون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"النبوات" (ص243) : (وأما حكمته في إرسال البشر فقد ذكر أنه من جنسهم وأنه بلسانهم وانه أتم في الحكمة والرحمة...)

وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في"فتح القدير" (3/94) : (...أي متلبسا بلسانهم متكلما بلغتهم لأنه إذا كان كذلك فهم عنه المرسل إليهم ما يقوله لهم وسهل عليهم ذلك بخلاف ما لو كان بلسان غيرهم فإنهم لا يدرون ما يقول ولا يفهمون ما يخاطبهم به حتى يتعلموا ذلك اللسان دهرا طويلا ومع ذلك فلا بد أن يصعب عليهم فهم ذلك بعض صعوبة ، ولهذا علل الله سبحانه ما امتن به على العباد بقوله: {ليبين لهم} أي: ليوضح لهم ما أمرهم الله به من الشريعة التي شرعها لهم) ا.هـ .

قلت: ومما يزيد بيانا أن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى الخلق كافة ولكن رسالته بلغة قومه وهم العرب لأنهم أخص به وأقرب إليه ، وهذا واضح جدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت