(ففيه) أي المقلِّد، أي في إيمانه (بعض القوم) أي العلماء بفنّ الكلام (يحكي الخلفا) أي الخلاف، وهو هل هو مؤمنٌ عاصٍ بترك النظر مع القدرة، أو غير عاص بتركه، أو كافر - ورجحه السنوسي ونسبه للمحققين - ؟ ثلاثة أقوال (1) .
ثم قال: (وبعضهم) أي العلماء كالشيخ أبي العباس الجزائري (2) (حقَّق) أي أتقن (فيه) أي المقلد في إيمانه (الكشفا) أي البيان.
(1) التقليد نوعان: تقليد رديء، وتقليد حسن؛ فالأول هو متابعة الغير لأجل الحمية والتعصب من غير طلب للحق، وعنه نشأ الكفر الصريح المجمع عليه، كتقليد الجاهلية لآبائهم في الشرك وعبادة الأصنام، وكتقليد عامة اليهود وعامة النصارى لأحبارهم في إنكار نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من كل تقليد في كفر صريح. والتقليد الرديء منه ما هو مختلف في كفر صاحبه، كتقليد عامة المعتزلة والمرجئة والمجسمة لقدمائهم فيما أتوا به من آراء عقدية منافية لحقائق الأمور، والأرجح عدم كفرهم لمخالفتهم في أمور نظرية ليست معلومة من الدين بالضرورة، تحتاج إلى أنظار دقيقة في بعض الأحيان، وإن بدت إلى البعض أنها من حكم الضروري، ولقد أحسن العز بن عبد السلام حين أفتى بعدم تكفير ملتزم الجهة على الله تعالى. وأما التقليد الحسن، فالذي لا اختلاف فيه هو تقليد عامة المؤمنين لعلمائهم في الفروع الفقهية، وأما المختلف فيه، فهو تقليد عامة المؤمنين لعلماء أهل السنة في أصول الدين، والراجح عند الجمهور صحته إذا وقع منهم التصميم على الحق، لا سيما في حق من يعسر عليهم فهم الأدلة. والله أعلم.
(2) وهو أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي: فاضل، مالكي، من قبيلة زواوة. ولد سنة 800، وتوفي سنة 884هـ. له منظومة لامية في أصول الدين اسمها:"كفاية المريد في علم التوحيد"انظر الأعلام ( 1/160)