ومعرفة هذه الأقسام الثلاثة - أي الواجب والمستحيل والجائز وهي أقسام الحكم العقلي - لا بدّ منها لمن أراد الدخول في هذا العلم، وهي استمداده وأصله، ولذا قال الإمام (1) : إنّ تصوّر معاني هذه الأقسام هو نفس العقل.
(ومثل ذا) التقسيم يجب أن تجعله (لرسله) تعالى عليهم الصلاة والسلام.
(فاستمعا) تكميل للبيت، والألف فيه بدل من نون التوكيد الخفيفة، أي يجب أيضا بالشرع على كلّ مكلَّف أن يعرف مثل هذه الأقسام في حقّ الرسل عليهم الصلاة والسلام، وسيأتي بيان ذلك في النبويات إن شاء الله تعالى.
[حكم التقليد في العقائد]
11-إِذْ كُلُّ مَنْ قَلَّدَ فِي التَّوْحِيدِ إِيمَانُهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ تَرْدِيدِ
12-فَفِيهِ بَعْضُ القَوْمِ يَحْكِي الخُلْفَا وَبَعْضُهُمْ حَقَّقَّ فِيهِ الكَشْفَا
13-فَقَالَ: إِنْ يَجْزِمْ بِقَولِ الغَيْرِ كَفَى وَإِلاَّ لَمْ يَزَلْ فِي الضَّيْرِ
[تعليل وجوب المعرفة]
(إذ) تعليل لوجوب المعرفة (كلّ من قلّد) غيره (في) عقائد (التوحيد) المطلوب فيها المعرفة، (إيمانه) أي المقلِّد (لم يخل) لم يسلم (من ترديد) ، أي تزحزح ولو بتشكيك مشكِّك، والواجبُ الجزمُ واليقينُ (2) ، ولا يحصل ذلك إلا بالدليل، فتعيَّنت المعرفة.
[أقوال العلماء في إيمان المقلِّد]
(1) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين. ولد سنة 429، وتوفي سنة 478هـ. من مصنفاته في أصول الدين:"الشامل في أصول الدين، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (الأعلام 4/160) ."
(2) اليقين في اللغة: العلمُ الذي لا شك معه، وفي الاصطلاح: اعتقادُ الشيء بأنه كذا، مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقا للواقع غير ممكن الزوال. (كتاب التعريفات للشريف الجرجاني ص 363)