(فقال) أي البعض (إن يجزم) المقلِّد، أي يقطع (بقول الغير) الذي قلَّده في عقائد إيمانه (كفى) تقليده إياه - وهذا هو محل الخلاف -، وأمّا إذا كان مهمَا دارَ مقلَّدُه - بفتح اللام - دار معه فهذا لا جزم عنده ولا ثبات على إيمان كما أشار إليه بقوله: (وإلاّ) يجزم بقول الغير (لم يزل) واقعا (في الضير) ، أي الضرر الذي لا يأمن معه من فساد إيمانه.
[أقسام الجزم في عقائد الدين]
تنبيه: الجزم على قسمين:
الأول: غير مطابق لما في نفس الأمر، وهذا لا خلاف في كفر صاحبه, سواء قلد أو لم يقلد، كجزم اليهود وسائر الكفرة ويسمّى الجهل المركب والاعتقاد الفاسد.
والثاني: مطابق لما في نفس الأمر, وهو قسمان:
-جزم عن دليل، وهذا لا خلاف في إيمان صاحبه, وأنّه ينتفع به في الآخرة إن تمَّم الله عليه بحسن الخاتمة.
-وجزم مطابق لا عن دليل، وهذا هو الذي فيه الخلاف الذي عرفت، وهو جزم المقلِّد.
[معرفة الله أوّل الواجبات الشرعية]
14-وَاجْزِمْ بِأَنَّ أَوَّلًا مِمَّا يَجِبْ مَعْرِفَةٌ وَفِيهِ خُلْفٌ مُنْتَصِبْ
[المراد بالمعرفة]
لمّا فرغ الناظم رحمه الله من الكلام على المقلِّد، وهل يكفي التقليد في عقائد التوحيد أو لا، أخذ يتكلم على أوّل واجبٍ على المكلَّف فقال:
(واجزم) أي اقطع (بأنّ أوّلا ممّا يجب) عليك أيها المكلف (معرفة) وهي الجزم المطابق عن دليل.
فخرج بـ"الجزم"ثلاثة: ـ الظن ـ والشك ـ والوهم.
وخرج بـ"المطابق": غير المطابق.