وقد مدح الله مَنْ لا يشهد أعياد الكافرين، ولا يحضرُها [1] ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ... } [2] فمفهومه أنَّ من يشهدها ويَحضُرها يكون مذمومًا ممقوتًا؛ لأنه يشهد المنكر ولا يُمكنه أن يُنكره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [3] .
وأيُّ منكر أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم، ويصنع كما يصنعون من خبز الأقراص، وشراء البخور، وخضاب النساء والأولاد، وصبغ البيض، وتجديد الكسوة، والخروج إلى ظاهر البلد بزيِّ التبهرج، وشُطوط الأنهار.
وهم أذلة تحت أيدينا، ولا يُشاركون، ولا يُشابهوننا [4] في أعيادنا، ولا يفعلون كما نفعل! فبأي وجه تلقى وجه نبيك غدًا يوم القيامة؟! وقد خالفت سنته. وفعلت فعْل القوم الكافرين الضالين أعداء الدين!
فإن قال قائل: إنما نفعل ذلك لأجل الأولاد الصغار والنساء؟
(1) في نسخة (ب) ، «يحصرها» !!
(2) سورة الفرقان: 72. قال مجاهد والضحاك والربيع بن أنس في تفسير (الزور) الوارد ذكره في الآية: «هو أعياد المشركين» .أخرجه أبو بكر الخلال في «جامعه» وأبو الشيخ في «شروط أهل الذمة» قاله ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (181، 182) ، وقال ابن سيرين: هو الشعانين، أخرجه أبو بكر الخلال في «جامعه» كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» : 181، وانظر: «الأمر بالاتباع» : 151.
(3) أخرجه مسلم في «الصحيح» رقم: 78، والترمذي في «الجامع» رقم: 2173 والنسائي في «المجتبي» : 8/ 11، أحمد في «المسند» رقم: 1140، 4340، وابن ماجه في «السنن» : رقم: 1275، 4013، وعبد الغني المقدسي في «الأمر بالمعروف» رقم: 1 - 3 بتحقيقنا) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4) في نسخة (ب) : «يشابهونا» ز