وقال الألباني رحمه الله في كتابه"تحذير الساجد"ص (150) : (إن من المهم جدا أن يعلم المسلم كيف طرأ الشرك على المؤمنين بعد أن كانوا موحدين؟ لقد ورد عن جماعة من السلف روايات كثيرة في تفسير قول الله تعالى: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} أن هؤلاء خمسة ودا ومن ذكر معه كانوا عبادا صالحين فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يعكفوا على قبورهم ثم أوحى إلى الذين جاءوا من بعدهم أن يتخذوا لهم أصناما ، وزين لهم ذلك بأن ادعى لهم على أن يذكروهم فيقتدوا بأعمالهم الصالحة، وأوحى إلى الجيل الثالث أن يعبدوهم من دون الله وأوهمهم أن آباءهم كانوا يفعلون ذلك...) .
قلت: إن إثبات أصل الشرك في القبورية أمر لا يحتاج أن يختلف فيه اثنان لأن المتتبع لتاريخ البشرية من بعد قبورية قوم نوح إلى بعثة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يجد أن عبادة القبور هي الأساس ، وما عبدت الأشجار والأحجار إلا تبعا لها، وإليك لمحة تاريخية مختصرة:
1-الفلاسفة: صرح الرازي قائلا: (إن فلاسفة اليونان كانوا يستمدون الفيوض من القبور وأهلها إذا اعترتهم مشكلة من المشكلات ، وكان الفلاسفة من تلاميذ أرسطو إذا دهمتهم نازلة ذهبوا إلى قبره للحصول على المدد والفيض) انظر"جهود علماء الحنفية"ص (41) .
2-الهنود: ذكر صاحب كتاب"المنار"3/220 قال: (في(نبارس) في الهند قبر آدم أبي البشر وزوجه وأمه، وجميعها تعبد بالطواف حولها والتمسح بها وبذل الأموال والنذور...) اهـ بتصرف.فيا ترى من أين جاءت أم آدم ؟!!