وليس الصنم هنا مقصورا على الأحجار والأشجار وإنما تميل النفس قبل هذا إلى عبادة الصالحين ، وعبادتهم لهم هي الصنمية الكبرى، وقال تعالى عن يعقوب: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة] ، فيعقوب عليه السلام يخاف على أولاده من الشرك إلى آخر لحظة من أنفاسه ، ولهذا يوجه إليهم سؤالا متعلقا بالتوحيد ونفي الشرك ، ألا وهو {ما تعبدون من بعدي} فكانت إجابتهم دالة على معرفتهم بالتوحيد والشرك، وهذا هو المطلوب أن يعرف المسلم التوحيد وما يضاده ، وفي هذا دلالة على ثباتهم على التوحيد ومحاربتهم للشرك ، وهذا هو المطلوب.
وقد خاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمته أنواعا من الشرك ، وإليك بيانها:
روى الإمام أحمد عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء... ) )صححه الألباني ، فهذا الحديث أفاد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخاف على أمته شركا خفيا وهو الرياء.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها النجوم... ) )رواه الطبراني ، وقد جاء عند ابن عساكر وابن عبد البر من حديث أبي محجن، وقد جاء عن أنس وهو صحيح. وفي هذا الحديث خوف الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمته من شرك التنجيم ، وهو منتشر الآن بكثرة في وسط أمة الإسلام، وهو نوع من السحر.