فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 190

وقد ذكرنا في بعض فصول الكتاب أن نشأة القبورية كانت من عند قوم نوح عندما عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا. ولقد بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - والبشرية على الشرك بشتى أنواعه ، فدعا إلى توحيد الله حتى طهر الجزيرة من الشرك والخرافة . قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر] ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في الجزيرة ولكن بالتحريش بينهم ) )رواه مسلم عن جابر . بل لقد حصل اليأس للكفار من رجوع الصحابة إلى الشرك والجاهلية . قال تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة] ، وقد حصل في عصرنا أن قام أهل التوحيد في أرض الحرمين بتطهير بلادهم من الشركيات فطهرت وصارت أنقى بلاد الجزيرة.

وهذا يدلنا على أن الشرك متى وجد من يقاومه انتهى بإذن الله ، ولهذا قال تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم] ، فالمعركة قائمة بين أهل التوحيد وبين أهل الشرك من شياطين الجن والإنس . أما شياطين الجن فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) )رواه مسلم عن عياض بن حمار.

وأما شياطين الإنس فقد قال الله فيهم: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام] ، فسيوف الحق تعمل في أهل الشرك والخرافة أعظم مما تعمله السيوف في الرقاب ولكن إذا كان الضارب ما هرا ، والسيف بتارا، فتسلح أيها المسلم بالحجج والبراهين لمواجهة جراثيم الشرك واستنصر الله فإنه خير الناصرين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت